دخلت العلاقات بين بريطانيا واسرائيل مرحلة من التوتر غير المسبوق عقب قرار لندن فرض قيود تجارية صارمة على السلع القادمة من المستوطنات في الضفة الغربية، وجاء هذا التحرك البريطاني في سياق تحالف دولي واسع يضم دولا اوروبية عدة ترفض التوسع الاستيطاني وتعتبره مخالفا للقانون الدولي، مما وضع حكومة تل ابيب امام ضغوط دبلوماسية واقتصادية متزايدة.
وكشفت وزارة الخارجية الاسرائيلية عن سلسلة اجراءات عقابية ردا على الخطوة البريطانية، حيث قررت اغلاق القنصلية البريطانية في القدس بشكل فوري، واضافت الوزارة انها قررت طرد ممثلي المملكة المتحدة من مركز عسكري مشترك كان مكلفا بمراقبة وقف اطلاق النار في قطاع غزة، كما انهت تل ابيب جميع برامج التدريب التي كانت تقدمها بريطانيا لقوات الامن الفلسطينية.
وشددت السلطات الاسرائيلية على انها لن تتهاون مع هذه المواقف، حيث اعلنت عن قائمة تضم 12 مسؤولا بريطانيا منتخبا وعددا من المواطنين البريطانيين الذين سيمنعون من دخول اسرائيل، بزعم تورطهم في انشطة وصفتها بانها معادية للسامية ومناهضة للسياسات الاسرائيلية، وهو ما يعكس عمق الازمة الدبلوماسية بين الطرفين.
تصريحات بريطانية حادة وتطورات الميدان
وبين وزير الخارجية البريطاني اد ميليباند في تصريحات حازمة ان بلاده ماضية في حظر استيراد منتجات المستوطنات، واكد ان الحكومة البريطانية لم تعد قادرة على غض الطرف عما وصفه بالتطهير العرقي الذي ينفذه مستوطنون في الضفة الغربية، واصفا اياهم بالارهابيين في لهجة تعكس تحولا جذريا في الخطاب الرسمي البريطاني تجاه الممارسات الاستيطانية.
واوضح مراقبون ان هذه المواجهة تضع بريطانيا في مواجهة مباشرة مع سياسة الامر الواقع التي تفرضها اسرائيل، واشاروا الى ان استمرار هذا التصعيد قد يؤدي الى تداعيات اوسع على مستوى العلاقات الاستراتيجية بين الجانبين، خاصة في ظل تقاطع المواقف الدولية التي بدأت تضيق الخناق على الانشطة الاستيطانية في الاراضي الفلسطينية المحتلة.
واكد محللون ان خطوة لندن بفرض حظر تجاري تمثل ضغطا اقتصاديا موجعا، واضافوا ان الرد الاسرائيلي المتشنج يعكس حالة من العزلة المتزايدة التي تشعر بها تل ابيب امام التحركات الغربية المتصاعدة، مما ينذر بمزيد من التدهور في قنوات التواصل الدبلوماسي بين البلدين خلال المرحلة المقبلة.
