تتزايد المخاوف العالمية تجاه استهداف المرافق التعليمية وتحويل المدارس الى ساحات للحروب مما يهدد ملايين الاطفال بالحرمان من حقهم الاساسي في التعلم. وتتصاعد وتيرة الهجمات بشكل يضع مستقبل الاجيال على المحك وسط مطالبات دولية ملحة بضرورة تفعيل آليات الحماية والمساءلة الفورية للحد من هذه الانتهاكات.

واكدت التقارير ان قضية حماية التعليم عادت لتتصدر المشهد الدولي مع احياء اليوم العالمي المخصص لهذا الغرض. وتطرح المؤسسات المعنية تساؤلات جوهرية حول قدرة المجتمعات على الصمود امام هذه التحديات وكيفية الحفاظ على استمرارية العملية التعليمية في ظل البيئات الاكثر هشاشة واضطرابا.

وبينت المبادرات الاممية ان هذا اليوم اكتسب زخما كبيرا بفضل جهود قطر التي قدمت قرارا تاريخيا الى الجمعية العامة للامم المتحدة لضمان حماية المدارس من اي هجوم. وشدد القرار على ان التعليم حق اصيل لا يجب ان يكون ضحية جانبية للنزاعات المسلحة مهما كانت الظروف.

ارقام صادمة حول استهداف التعليم

وكشفت البيانات الحديثة الصادرة عن التحالف العالمي لحماية التعليم ان الفترة الماضية شهدت تصاعدا مقلقا في عدد الهجمات الموثقة. واظهرت الاحصائيات وقوع اكثر من 8500 هجوم عسكري استهدف المدارس والجامعات في مختلف انحاء العالم مما يمثل زيادة حادة في وتيرة العنف مقارنة بالسنوات السابقة.

واضافت الاحصائيات ان هذه الهجمات خلفت آلاف الضحايا بين طلاب ومعلمين وعاملين في القطاع التعليمي. واوضحت ان دولا مثل فلسطين واوكرانيا وهايتي وجمهورية الكونغو الديمقراطية سجلت اعلى معدلات للاستخدام العسكري للمنشآت التعليمية مما يحرم الطلاب من بيئة آمنة للتعلم.

واشار خبراء التعليم الى ان مواجهة هذه الظاهرة تتطلب استراتيجيات استباقية لا تعتمد فقط على الحماية القانونية بل على بناء انظمة تعليمية قادرة على التكيف مع الازمات. واكدوا ان المدارس يجب ان تظل ملاذا آمنا وان المعلم ليس طرفا في اي صراع سياسي او عسكري.

استراتيجيات الصمود والتعافي

واوضحت المؤسسات التعليمية ان مفهوم الحماية يتجاوز ترميم المباني ليشمل توفير مسارات بديلة للتعلم وضمان تقديم الدعم النفسي للطلاب المتضررين. وبينت ان التخطيط للطوارئ وتوفير انظمة انذار مبكر يعدان ركيزتين اساسيتين لاستمرار العملية التعليمية رغم التحديات الامنية.

واضافت الدكتورة مليحة مالك ان صمود التعليم في اوقات النزاع يعتمد بشكل كبير على ابتكارات المجتمعات المحلية والمعلمين في الميدان. وشددت على ان اليوم العالمي يعد مناسبة عالمية لتعزيز المساءلة القانونية ومحاسبة كل من يستهدف المؤسسات التعليمية والطلاب.

وكشفت القصص الميدانية عن نماذج ملهمة لاطفال واجهوا النزوح والقصف لكنهم اصروا على مواصلة تعليمهم رغم الظروف القاسية. واظهرت تجارب الطلاب في جنوب السودان ونيجيريا ان المدرسة تمثل الامل الوحيد للنجاة من واقع الحرب وبناء مستقبل افضل بعيدا عن العنف.

المعلم كركيزة اساسية في بيئات النزاع

واكد المعلمون في مناطق النزاع ان دورهم يتجاوز التلقين الى تقديم الدعم النفسي والاجتماعي للطلاب الذين يعانون من الصدمات. واوضحت تجارب ميدانية في العراق ان المعلم المدرب يمكنه تحويل الفصل الدراسي الى مساحة للتعافي واستعادة الثقة بالنفس.

واضافت التوجهات الحديثة ان التكنولوجيا تلعب دورا محوريا كجسر مؤقت لاستمرار التعليم في المناطق التي يتعذر الوصول اليها. وبينت انه رغم اهمية الحلول الرقمية الا انها لا تغني ابدا عن وجود المعلم والمدرسة كبيئة تفاعلية اجتماعية لا يمكن تعويضها.

واكدت الحملات الدولية الجارية ان استهداف المدرسة لا يدمر مجرد بناء حجري بل يقضي على فرص جيل كامل في الاستقرار. وشددت على ضرورة التزام المجتمع الدولي بحماية التعليم في كافة مراحل النزاع وما بعده لضمان عدم ضياع مستقبل ملايين الاطفال حول العالم.