تصاعدت حدة الغضب في الاوساط الرياضية الفلسطينية بقطاع غزة عقب اختيار شركة الملابس الرياضية العالمية اديداس لجندي اسرائيلي سابق ليكون وجها اعلانيا لحملتها الترويجية الجديدة. واعتبر رياضيون من مبتوري الاطراف ان هذه الخطوة تمثل استفزازا لمشاعر الضحايا وتلميعا لجرائم الحرب التي شهدها القطاع. واعلن المتضررون عن اطلاق حملة مقاطعة شاملة لمنتجات الشركة ردا على ما وصفوه بالانحياز الصارخ للقتلة.
وكشفت الشركة الالمانية في حملتها الاخيرة عن ترويج لخدمة الحذاء الفردي بخصم مالي خاص لمبتوري الاطراف مستعينة بالجندي شاليف بيتون الذي شارك في عمليات عسكرية سابقة. واكد الرياضيون ان هذا التصرف يعكس تجاهلا تاما لمعاناة الاف الفلسطينيين الذين فقدوا اطرافهم نتيجة القصف المستمر. واشاروا الى ان هذا القرار يعمق الجراح بدلا من تقديم الدعم الانساني الذي يحتاجه الرياضيون في غزة.
واضاف اللاعب احمد ابو نار الذي فقد ساقه بسبب قناص اسرائيلي ان قرار الشركة مدروس ويحمل طابعا استفزازيا متعمدا. وبين ابو نار ان اعتذار الشركة المقتصر على حساباتها العربية يعد محاولة فاشلة لامتصاص الغضب دون معالجة الجوهر الاخلاقي للقضية. وشدد على انه اتخذ خطوات عملية للتخلص من كافة ادواته الرياضية التي تحمل شعار الشركة كرسالة رفض قاطعة لهذا التوجه.
مطالبات بموقف عربي ومواجهة ازدواجية المعايير
واكد حسن ابو كريم عضو مجلس ادارة جمعية فلسطين لكرة القدم للمبتورين ان استعانة شركة عالمية بجندي شارك في المجازر يمثل ذروة ازدواجية المعايير. واوضح ابو كريم الذي فقد قدمه في صراع سابق ان الرياضيين في غزة يواجهون صعوبات بالغة في توفير ابسط المستلزمات الطبية والرياضية. ودعا الشعوب العربية والاسلامية الى اتخاذ موقف حازم ضد السياسات التي تتبناها هذه الشركات الكبرى.
وكشفت بيانات منظمة الصحة العالمية عن ارقام مفزعة حيث سجلت ما يزيد عن خمسة الاف حالة بتر للاطراف داخل القطاع منذ بدء التصعيد الاخير. واظهرت تقارير الامم المتحدة ان نسبة الاطفال بين هؤلاء المبتورين تصل الى ثمانية عشر بالمئة في ظل انهيار المنظومة الصحية. واشار مراقبون الى ان استمرار تجاهل الشركات العالمية لهذه المآسي يعكس فجوة اخلاقية كبيرة تتطلب تدخلا دوليا عاجلا لضمان عدم استغلال معاناة الضحايا في حملات دعائية.
