تتسارع التحركات العسكرية في ليبيا نحو رسم ملامح جديدة لتوحيد المؤسسة العسكرية، حيث شهدت مدينة سرت اجتماعات نوعية ضمت رؤساء الأركان من شرق البلاد وغربها. ركزت هذه اللقاءات على وضع برامج تدريبية مشتركة وتنسيق العمليات الميدانية، في خطوة تعكس رغبة الطرفين في تجاوز سنوات الانقسام وبناء أرضية أمنية موحدة تنهي حالة التشتت التي عانت منها البلاد طويلا.
واوضحت التقارير الميدانية ان الاجتماع لم يقتصر على الجوانب النظرية، بل امتد ليشمل مناقشة التعاون اللوجستي والفني لرفع الكفاءة القتالية للقوات. واكدت المصادر ان هذه التفاهمات تهدف بالدرجة الاولى الى خلق معايير موحدة للقيادة والسيطرة بعيدا عن الحسابات السياسية الضيقة. واضافت ان التنسيق بين رؤساء الأركان النوعية يعد حلقة وصل جوهرية في مسار بناء جيش وطني متماسك قادر على حماية الحدود والمقدرات.
وبين المحللون ان اختيار مدينة سرت لاحتضان هذه اللقاءات يحمل دلالات رمزية واستراتيجية، كونها تمثل نقطة التلاقي بين الفرقاء ومركز عمل اللجنة العسكرية المشتركة. واشاروا الى ان هذه الخطوات تحظى بدعم دولي واممي واسع، يهدف الى تهيئة مناخ آمن للاستقرار السياسي والاقتصادي. واظهرت التحركات الاخيرة ان هناك ارادة حقيقية لدمج الخبرات العسكرية وتوحيد منظومات الامداد التي كانت تعمل بشكل منفصل لسنوات.
مسارات التوحيد العسكري والتحديات الميدانية
وشدد الخبراء على ان الطريق نحو جيش موحد لا يزال يواجه تحديات معقدة، ابرزها ملف المجموعات المسلحة ووجود القوات الاجنبية والمرتزقة. واضافوا ان نجاح هذا المسار يعتمد بشكل كبير على قدرة القيادات العسكرية على تثبيت الثقة المتبادلة وتحويل الاتفاقات الى واقع ملموس على الارض. وكشفت التحركات ان هناك توجها جديا لتشكيل لجان دائمة تتولى متابعة تنفيذ البرامج الزمنية للتدريب والمناورات المشتركة.
واكدت التطورات الاخيرة في المناطق الجنوبية ان القيادة العسكرية تولي اهتماما بالغا للاستقرار الامني، حيث اجرى الفريق اول خالد حفتر جولة تفقدية في القطرون لاحتواء التوترات هناك. واضاف البيان العسكري ان هذه الزيارة هدفت الى الوقوف على جاهزية الوحدات وتعزيز دور القبائل في دعم القوات المسلحة. وبينت الزيارة ان القيادة تسعى الى فرض الامن ومنع الانفلات في المناطق الحدودية الحساسة.
واوضح مراقبون ان هذه الجولات الميدانية تعزز من حضور المؤسسة العسكرية في المشهد العام، وتؤكد على دورها في حماية النسيج الاجتماعي من التداعيات الامنية. واضافوا ان التنسيق بين قيادات الجيش في مختلف المناطق يعكس رغبة متزايدة في تجاوز رواسب الماضي وفتح صفحة جديدة من التعاون المهني. واكدوا ان استمرار هذه اللقاءات سيسهم بلا شك في تقريب وجهات النظر وتوحيد الرؤى العسكرية في مواجهة التحديات الراهنة.
