شنت الحكومة الاسرائيلية هجوما دبلوماسيا حادا ردا على الاجراءات العقابية التي اعلنت عنها بريطانيا مؤخرا والمتعلقة بحظر استيراد البضائع القادمة من المستوطنات غير القانونية في الاراضي الفلسطينية المحتلة. واظهرت التحركات الاسرائيلية رغبة واضحة في استباق ما وصفته اوساط سياسية في تل ابيب بانه تسونامي سياسي قد يطال علاقاتها مع القوى الغربية في حال استمرت وتيرة المقاطعات الدولية لهذه المنتجات. وكشفت المصادر ان القرار البريطاني الذي جاء بعد مشاورات قانونية طويلة قوبل برد فعل غاضب ومباشر من قبل المسؤولين الاسرائيليين الذين اعتبروا الخطوة محاولة للتدخل في الشان الداخلي.
توتر في العلاقات البريطانية الاسرائيلية
وبين وزير الخارجية البريطاني في خطاب له ان حكومته تهدف من هذه العقوبات الى تقليص النشاط الاستيطاني الذي يضر بسمعة اسرائيل ويقوض فرص حل الدولتين الذي يضمن الامن والاستقرار. واضاف ان بلاده تفرق بوضوح بين البضائع الاسرائيلية وتلك القادمة من المستوطنات التي تعتبرها لندن غير شرعية وتساهم في تعقيد الاوضاع الميدانية. وشدد المسؤول البريطاني على ان مواجهة الاستيطان تعد مصلحة اسرائيلية عليا لحماية مستقبلها السياسي والاقتصادي على المدى البعيد.
واكد وزير الخارجية الاسرائيلي جدعون ساعر ان الخطوة البريطانية تهدف بالاساس الى التأثير على المشهد الانتخابي الاسرائيلي ومحاولة اضعاف حكومة بنيامين نتنياهو. واشار الى ان اسرائيل قررت الرد عبر اجراءات تصعيدية شملت تبليغ القنصلية البريطانية في القدس بوجوب اغلاق ابوابها وسحب اعتماد الدبلوماسيين العاملين فيها خلال شهر واحد. واوضح ان تل ابيب قررت ايضا منع دخول شخصيات بريطانية بارزة انتقدت السياسات الاسرائيلية بشكل متكرر في المحافل الدولية.
موقف دولي داعم للقرار البريطاني
واشار خبراء في العلاقات الدولية الى ان الرد الاسرائيلي قد يفتح الباب امام مزيد من الضغوط الغربية نظرا لعدم تفهم الاوساط السياسية في اوروبا لهذه الحدة في التعامل مع حليف تاريخي. واضافوا ان هناك مجالات حيوية لا تزال تربط الجانبين مثل التعاون في قطاع الدفاع والاسلحة مما يجعل من الصعب قطع العلاقات بشكل كامل رغم التوترات الحالية. وبينت التقارير ان بعض الاطراف داخل اسرائيل بدأت تنتقد التصريحات الهوجاء لبعض الوزراء التي تزيد من عزلة الدولة في المجتمع الدولي.
ورحبت ثماني دول عربية واسلامية على راسها السعودية بالخطوة البريطانية معتبرة اياها خطوة في الاتجاه الصحيح نحو تطبيق القانون الدولي ومحاسبة المنظمات الاستيطانية. واكد وزراء خارجية هذه الدول في بيان مشترك ان هذا القرار يجب ان يشكل حافزا للمجتمع الدولي لاتخاذ تدابير مماثلة لحماية حقوق الفلسطينيين. واوضحوا ان السبيل الوحيد لانهاء الصراع يكمن في اقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
موقف الادارة الامريكية من العقوبات
وكشفت تقارير اعلامية عن ان الادارة الامريكية لم تعارض المبادرة البريطانية بشكل علني مما يعكس حالة من الاستياء في واشنطن من سياسات حكومة نتنياهو تجاه الضفة الغربية. واضافت المصادر ان رئيس الوزراء البريطاني كان قد وضع الرئيس ترمب في صورة العقوبات قبل اعلانها دون ان يواجه اي اعتراضات تذكر. وشدد مسؤولون امريكيون على ان واشنطن ولندن تشتركان في الهدف العام وهو تجنب التصعيد العسكري والتوتر في المنطقة الحساسة.
واظهر البيت الابيض مسافة واضحة عن تصريحات السفير الامريكي لدى اسرائيل الذي هاجم القرار البريطاني ووصفه بالتمييزي ضد الشعب اليهودي. واكدت واشنطن في اكثر من مناسبة ضرورة الحفاظ على الاستقرار ومنع اي ممارسات قد تؤدي الى انهيار الاوضاع الامنية على الارض. وبينت التحركات الدبلوماسية ان هناك تنسيقا غير معلن بين العواصم الغربية للضغط باتجاه تغيير المسار الحالي في الضفة الغربية.
