اتخذ مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية قرارا بارزا يقضي بطي صفحة الملف المتعلق بالتزامات سوريا النووية، وذلك في خطوة تعكس تحولا ملموسا في مسار التعاون بين الجانبين، حيث ابدت الوكالة ارتياحها الكبير للخطوات التي اتخذتها دمشق مؤخرا عبر تسهيل وصول المفتشين الدوليين الى مواقع حساسة كانت محل نقاش طويل، وجاء هذا القرار لينهي سنوات من المداولات والاجراءات التي بدات منذ اكثر من عقد حول انشطة سورية سابقة.
وكشفت تقارير ميدانية ان مفتشي الوكالة اجروا زيارات دقيقة الشهر الماضي الى موقعين استراتيجيين، احدهما يقع في محافظة دير الزور والاخر في موقع لم يفصح عن موقعه مسبقا، وسط تعاون شفاف من قبل السلطات السورية التي قدمت التسهيلات اللازمة لضمان نجاح مهام الفريق الفني، واظهرت هذه الزيارات رغبة حقيقية في تسوية الملفات العالقة وفتح صفحة جديدة من الشراكة التقنية مع المنظمة الدولية.
واشار المدير العام للوكالة رافاييل غروسي الى ان هذه الخطوة تعد بمثابة انفراجة دبلوماسية، مؤكدا ان دمشق اتخذت قرارا جريئا بالكشف عن تفاصيل ومواقع كانت مغلقة لسنوات طويلة، مبينا ان التطورات الاخيرة تعزز فرص العمل المشترك في مجالات الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، وهو ما يمثل تحولا جوهريا في التعامل مع الارث النووي القديم الذي كان يشكل نقطة خلاف دائمة في اروقة الوكالة.
مرحلة جديدة من التعاون الدولي
واكدت دمشق في بيان رسمي ترحيبها بهذا القرار الذي وصفته بالانجاز الدبلوماسي والقانوني الهام، موضحة ان هذه الخطوة ستساهم في فتح افاق واسعة للتعاون مع المجتمع الدولي في المستقبل، وشددت الخارجية السورية على التزامها المستمر بالمعايير الدولية، مبينة ان المرحلة القادمة ستشهد تنسيقا اكبر مع الوكالة الدولية لضمان الشفافية الكاملة في كافة الانشطة المتعلقة بهذا الملف.
واضافت مصادر دبلوماسية ان القرار الذي حظي باجماع الاعضاء دون الحاجة لتصويت رسمي جاء مدعوما من عدة دول عربية، بينها مصر والاردن والسعودية والمغرب، حيث تضمن القرار بنودا تشجع سوريا على المضي قدما في تعاونها التقني، بما في ذلك اعمال الحفر والتحليل في موقع دير الزور، واوضحت الوكالة في بيانها انها ستواصل متابعة الانشطة الجارية وتلقي التحديثات من المدير العام عند الضرورة لضمان استقرار الوضع الحالي.
وبين المحللون ان هذا التحرك ينهي فعليا كافة الاجراءات الرقابية المشددة التي فرضت على سوريا منذ عام 2011، مما يعيد دمج الملف السوري في سياق التعاون العلمي والتقني الطبيعي مع الوكالة الدولية، وخلصت هذه التطورات الى طي ملف كان يشكل عائقا امام علاقات دمشق مع المنظمات الدولية، مما يمهد الطريق امام تعاون اكثر مرونة وشفافية في السنوات القادمة.
