لا تزال تداعيات احداث الحادي عشر من سبتمبر تشكل ملامح النظام الدولي الراهن بعد مرور ربع قرن على ذلك اليوم الذي غير مجرى التاريخ. كشفت تلك اللحظات الفاصلة عن هشاشة الامن العالمي امام الهجمات النوعية، حيث حولت الطائرات المدنية الى ادوات دمار طالت رموز القوة الامريكية، مما ادى الى تغيير جذري في استراتيجيات واشنطن الخارجية وتوجهاتها العسكرية في منطقة الشرق الاوسط.
واضافت التحليلات السياسية ان سقوط نظام طالبان في افغانستان ونهاية حكم صدام حسين في العراق كانا من ابرز النتائج المباشرة لتلك الحقبة، وهي تغييرات خدمت بشكل غير مباشر طموحات اقليمية اخرى في المنطقة، حيث وجدت بعض القوى نفسها امام واقع جيوسياسي جديد تطلب منها اعادة حساباتها بدقة لتجنب الصدام المباشر مع القوة العظمى.
وبينت الوقائع التاريخية ان الزعماء العرب في ذلك الوقت تعاملوا مع الحدث بحذر شديد، اذ سعى البعض لتقديم مبادرات حسن نية لتجنب تداعيات الغضب الامريكي، بينما راهن اخرون على ان الضربة قد تضعف الهيمنة الغربية، الا ان النتائج جاءت معاكسة تماما لما كان متوقعا في اروقة صنع القرار ببعض العواصم العربية.
انعكاسات التوازنات الدولية بعد عقدين
واكدت التقارير ان الادارة الامريكية آنذاك اعتمدت سياسة حازمة تجاه الانظمة التي حاولت اللعب على الحبال، حيث اجبرت تلك الضغوط الكثير من القادة على التخلي عن برامج حساسة وتقديم تنازلات سياسية لتفادي المصير الذي لاقاه اخرون، وهو ما يثبت ان تلك الاحداث لم تكن مجرد هجمات عابرة بل كانت بداية لمرحلة اعادة رسم الخرائط.
واوضحت المراجعات التاريخية ان اتهامات العلاقة بين نظام بغداد وتنظيم القاعدة كانت جزءا من سياق استراتيجي اوسع، رغم غياب الادلة الملموسة على ذلك التعاون، الا ان الاخطاء التكتيكية التي ارتكبتها بعض الانظمة في السابق جعلتها هدفا سهلا امام التوجهات الامريكية التي اعقبت تلك الصدمة العالمية.
واشارت الدراسات الحديثة الى ان العالم اليوم لا يزال يعيش ارتدادات تلك الحقبة، حيث تغيرت مفاهيم الامن القومي والتحالفات الدولية بشكل لا رجعة فيه، مما يجعل من دراسة تلك الاحداث ضرورة لفهم التوترات الحالية التي تشهدها الساحة الدولية والاقليمية على حد سواء.
