كشف امين سر اللجنة المركزية لحركة فتح جبريل الرجوب عن استبعاد تام لاجراء الانتخابات التشريعية الفلسطينية في موعدها المقرر خلال شهر نوفمبر المقبل. واكد الرجوب في تصريحات له بمدينة رام الله ان المشهد السياسي الراهن لا يسمح بتنظيم هذا الاستحقاق الانتخابي في ظل غياب التوافق الوطني الشامل حول اليات اجرائها. واوضح ان الذهاب الى صناديق الاقتراع يتطلب اولا حوارا فلسطينيا معمقا ينهي حالة الانقسام ويضع اسسا متينة للعملية الديمقراطية.

واضاف ان الاولوية في المرحلة الحالية يجب ان تتجه نحو اجراء انتخابات رئاسية كخطوة اولى تسبق اي استحقاق اخر. وبين ان هذا الخيار يعد الاكثر سهولة من الناحية التنظيمية والاقل تكلفة كما انه يساهم في حل جزء كبير من الازمات السياسية الراهنة عبر التوافق الوطني. وشدد على ان غياب قوائم انتخابية جادة حتى الان يعزز من وجهة نظره حول ضرورة اعادة ترتيب البيت الداخلي قبل البدء في اي اجراءات انتخابية.

واشار الى ان البقاء في الدائرة المغلقة دون تحقيق وحدة وطنية واصلاحات داخلية لن يؤدي الى اي نتائج ملموسة على ارض الواقع. وعد ان الانتخابات تظل خيارا استراتيجيا وحيدا للوصول الى الحكم وتداول السلطة بطرق ديمقراطية. واكد ان الحركة ماضية في رؤيتها للوصول الى توافق وطني ينهي حالة الجمود السياسي ويخرج النظام السياسي الفلسطيني من ازمته الحالية.

مسارات الاصلاح والانتخابات الفلسطينية

وبين ان التعديلات القانونية التي اقرها الرئيس محمود عباس مؤخرا بزيادة عدد مقاعد المجلس التشريعي الى 200 مقعد وخفض سن الترشح تاتي في اطار محاولات الاصلاح المستمرة. واوضح ان هذه التغييرات تهدف الى ضخ دماء جديدة في المؤسسات الفلسطينية وتعزيز المشاركة الشبابية والنسوية. واكد ان هذه الخطوات التشريعية تظل مرهونة بتوافق وطني شامل يضمن نزاهة وشمولية العملية الانتخابية في كافة الاراضي الفلسطينية.

واشار الى ان التجارب السابقة التي شهدت تاجيلات متكررة للاستحقاقات الانتخابية كانت بسبب غياب الضمانات الكافية لاجرائها في القدس الشرقية. واضاف ان التحديات التي تواجه الساحة الفلسطينية تتطلب نظرة واقعية بعيدا عن التوقعات المتفائلة التي لا تستند الى ارضية سياسية صلبة. وشدد على ان الهدف الاسمى هو الحفاظ على المصلحة الوطنية العليا بعيدا عن الحسابات الحزبية الضيقة.

واكد في ختام حديثه ان حركة فتح مستمرة في جهودها لترتيب البيت الداخلي وتعزيز مكانة المؤسسات الفلسطينية. وبين ان المرحلة القادمة ستشهد تكثيفا للحوارات الوطنية بهدف الوصول الى صيغة توافقية تنهي حالة التردد وتضع خارطة طريق واضحة للانتخابات القادمة. واوضح ان العمل السياسي يتطلب صبرا وحكمة للوصول الى مرحلة الاستقرار التي ينشدها الشعب الفلسطيني.