شددت مصر على ان الحفاظ على وحدة الاراضي السودانية يمثل خطا احمر لا يمكن التهاون فيه، في وقت تتصاعد فيه الازمات الامنية التي تعصف بالدولة الجارة. واكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء موسع مع وسائل الاعلام الاجنبية ان بلاده تبذل جهودا دبلوماسية مكثفة مع الاطراف الدولية ودول الجوار لوقف تدفق الاسلحة للميليشيات المسلحة، مشددا على ضرورة التمييز بين الجيش الوطني والمجموعات المسلحة التي تسببت في نزوح الملايين وتفاقم الازمات الانسانية.

واضاف الوزير ان القاهرة تواصل اتصالاتها مع مختلف الفاعلين الدوليين لضمان استقرار السودان ووقف التصعيد العسكري الذي يهدد الامن القومي للمنطقة برمتها. واوضح ان مصر ترفض بشكل قاطع اي محاولات لتقويض سيادة السودان او التدخل في شؤونه الداخلية، مبينا ان التحركات المصرية تهدف الى احلال السلام وحماية مقدرات الشعب السوداني من التفتت والانهيار.

وبين ان مصر تضع ملف المياه على رأس اولوياتها الاستراتيجية، واصفا اياه بقضية وجودية ترتقي لمستوى الحياة او الموت. وشدد على رفض القاهرة لاي اجراءات احادية من جانب اثيوبيا فيما يخص سد النهضة، مؤكدا ان بلاده لا تزال تحتفظ بحقها الكامل في الدفاع عن امنها المائي وحماية مصالحها التاريخية في نهر النيل.

مصر ترفض السياسات الاحادية وتدعو للالتزام بالقانون الدولي

واكد عبد العاطي ان اثيوبيا تتبع نهجا غير تعاوني تجاه دول المصب، مشيرا الى الفوارق الكبيرة في حصص المياه التي لا تتناسب مع احتياجات مصر والسودان. واضاف ان الحكومة المصرية لن تغض الطرف عن اي ممارسات تهدد الامن المائي، مشيرا الى ان غياب الارادة السياسية لدى الطرف الاثيوبي هو ما ادى الى تعثر مسارات التفاوض خلال السنوات الماضية.

واوضح الوزير ان التطلعات الاثيوبية للوصول الى منافذ بحرية يجب ان تتم عبر القنوات الدبلوماسية والقانونية مع الدول ذات السيادة، محذرا من ان منح نفاذ عسكري غير مدروس سيخلق حالة من الفوضى في المنطقة. وشدد على ان مصر تدعم استقرار دول الجوار وترفض اي تحركات من شأنها تغيير الخارطة الجيوسياسية للبحر الاحمر.

واشار الى ان مصر تواصل جهودها للوساطة في قطاع غزة بالتعاون مع الشركاء الدوليين، الا ان التعنت الاسرائيلي يعرقل تنفيذ بنود الاتفاقات المتعلقة بالانسحاب وادخال المساعدات. وبين ان القاهرة تضع الضغط على الاطراف المعنية لتنفيذ التزاماتها، مؤكدا ان استقرار الاوضاع مرهون بجدية المجتمع الدولي في فرض السلام.

توازن السياسة الخارجية المصرية ورؤيتها للازمات الاقليمية

واضاف الوزير ان مصر تتبنى سياسة خارجية منفتحة على كافة القوى الدولية بما يخدم مصالحها الوطنية بعيدا عن التجاذبات الايديولوجية. واوضح ان التنسيق مع الصين والهند وروسيا والولايات المتحدة يتم وفق رؤية استراتيجية تهدف الى تعزيز التنمية والاستقرار الاقتصادي والسياسي للبلاد.

واكد ان مصر ترفض التصعيد في منطقة باب المندب وتدعو الى التهدئة لضمان سلامة الملاحة الدولية، مشيرا الى الخسائر الاقتصادية الكبيرة التي تكبدتها قناة السويس نتيجة الاضطرابات الاقليمية. وبين ان القاهرة تعمل على توحيد الجهود الاقليمية لتجنب تكرار سيناريوهات اغلاق الممرات المائية الحيوية.

وختم الوزير حديثه بالتأكيد على دعم مصر للحوار الشامل في سوريا، مشددا على اهمية دمج كافة المكونات الوطنية والحفاظ على الدولة السورية من اي تهديدات خارجية، معربا عن ادانة بلاده القاطعة لاي انتهاكات تسيء لسيادة الدول العربية.