الشريط الإخباري :

 خاص :  المحرر 

في الوقت الذي نبارك فيه لإخواننا في غرف صناعة الزرقاء واربد وغرفة صناعة الأردن تجديد الثقة بهم بالتزكية، بعد أن غلّب الجميع مصلحة غرفهم وقطاعاتهم الصناعية على الحسابات الانتخابية الشخصية، تقف غرفة صناعة عمّان اليوم أمام مشهد كان يمكن أن يكون أكثر توافقاً، لولا ترشح شخص واحد مستقلاً في مواجهة كتلة جرى التوافق عليها من عدد كبير من الصناعيين.

 

وهنا لا بد من طرح السؤال بكل صراحة : متى نقدم المصلحة العامة على المصلحة الشخصية ؟ الترشح حق لا خلاف عليه، والمنافسة الانتخابية حق مشروع، لكن الحقوق عندما تتصل بمؤسسة تمثل آلاف الصناعيين، تصبح المسؤولية أكبر، ويصبح السؤال الأهم ليس: هل أستطيع أن أترشح؟ وإنما: هل ترشحي في هذه المرحلة يخدم غرفة صناعة عمّان والصناعيين فعلاً؟

غرفة صناعة عمّان ليست ساحة لتصفية الحسابات، وليست مقعداً يبحث عنه شخص، وإنما مؤسسة اقتصادية يفترض أن تكون الأولوية فيها للصناعة والصناعي ين، والكتلة المتوافق عليها لم تأتِ إلى الانتخابات من فراغ؛ فهي تضم أسماء عملت داخل الغرفة خلال الدورتين السابقتين، وتقول شريحة واسعة من الصناعيين إنها تريد منحها فرصة جديدة لاستكمال ما بدأته وتطويره، فإذا كان هذا هو موقف العدد الأكبر من الصناعيين، فما الذي سيضيفه ترشح فردي في مواجهة هذا التوافق؟

 

المنافسة الانتخابية تكون ذات قيمة عندما تكون هناك برامج متنافسة، ورؤى مختلفة، ومشاريع واضحة يختار الصناعيون بينها. أما أن تتحول الانتخابات إلى سباق بين توافق واسع ومرشح منفرد، فإنها تفتح باباً مشروعاً للسؤال عن جدوى الذهاب إلى انتخابات كان بالإمكان أن تنتهي بالتوافق، أسوة بما جرى في غرف صناعية أخرى، والأهم من ذلك أن العملية الانتخابية ليست بلا كلفة؛ فهناك إجراءات وتنظيم وإشراف انتخابي تتحمل الغرفة تبعاته المالية والإدارية، فهل من الحكمة أن تتحمل غرفة الصناعة هذه الكلفة، في ظل وجود توافق واسع، فقط لأن شخصاً واحداً قرر الاستمرار في المنافسة ؟ نحن لا نصادر حق أحد في الترشح، ولا نطلب إقصاء أحد، ولكننا نقولها بوضوح: الانسحاب في هذه الحالة ليس هزيمة، بل قد يكون أقوى قرار يتخذه المرشح، لأنه يثبت أن مصلحة القطاع الصناعي عنده أكبر من رغبته في الوصول إلى المقعد.

 

أيها المرشح المستقل...

 

إذا كنت تؤمن بأن غرفة صناعة عمّان يجب أن تكون فوق الأشخاص، وإذا كنت تؤمن بأن المال والجهد يجب أن يوجها لخدمة الصناعيين، وإذا كنت تؤمن بأن وحدة الصف الصناعي أهم من أي موقع، فإن اللحظة المناسبة لاتخاذ موقف يحسب لك هي الآن، انسحب، ودع التوافق يكتمل، لا تجعل الوصول إلى المقعد هو معيار الفوز، فالفوز الحقيقي قد يكون في أن تقول للصناعيين:
“اخترت مصلحة غرفتي وقطاعي قبل مصلحتي الانتخابية" وهذه ليست دعوة إلى التنازل عن حق، وإنما دعوة إلى استخدام الحق بمسؤوليةلقد فعلها آخرون في غرف صناعية أخرى، ووضعوا خلافاتهم جانباً عندما وجدوا أن التوافق يخدم مؤسساتهم وصناعييهم. فلماذا لا تكون غرفة صناعة عمّان استثناءً من هذا النهج ؟ إن إصرارك على خوض الانتخابات لن يغيّر حقيقة أن إرادة الصناعيين هي صاحبة الكلمة الأخيرة، وسيذهب الجميع إلى صناديق الاقتراع، وستحسم النتيجة بإرادة الهيئة النخبة، لكن السؤال الذي سيبقى بعد الانتخابات ليس فقط: من فاز؟ بل كم : كلفت هذه الانتخابات الغرفة؟ وماذا أضافت للصناعة؟ وهل كانت تستحق كل هذه الكلفة والجهد إذا كان بالإمكان إنهاؤها بالتوافق ؟ لذلك نقولها بكل وضوح ومن دون مواربة : غرفة صناعة عمّان أكبر من أي شخص، ومصلحة الصناعيين أكبر من أي مقعد، والتوافق عندما يكون نابعاً من إرادة واسعة ليس ضعفاً، والانسحاب لمصلحة الغرفة ليس هزيمة.

 

أيها المرشح المستقل...

 

قد يكون فوزك الحقيقي في هذه الانتخابات هو أن تنسحب منها، انسحب اليوم، وسجّل موقفاً يحفظه لك الصناعيون غداً، ضع المصلحة العامة أولاً... واترك المقعد لمن توافق عليهم الصناعيون، ففي النهاية، المناصب تزول، والانتخابات تنتهي، لكن المواقف التي تُتخذ لمصلحة الناس تبقى محفورة في ذاكرة التاريخ