كشف استطلاع للراي اجري حديثا عن حالة من القلق العميق تسيطر على الشارع الاسرائيلي، حيث اعربت اغلبية ساحقة تصل الى 67 بالمئة عن خشيتها من تكرار سيناريو الهجوم الذي وقع في 7 اكتوبر، وتتوزع هذه المخاوف بين فئات المجتمع المختلفة سواء من ناخبي الائتلاف الحاكم او المعارضة، مما يعكس انعدام الثقة في القدرة على منع احداث امنية كبرى مستقبلا.
واشار القائمون على الاستطلاع الى ان هذه النتائج تاتي في ظل تصريحات متكررة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو حول وجود تهديدات امنية محتملة، وهو ما اعتبره مراقبون محاولة لاستغلال المخاوف الامنية لتعزيز موقفه السياسي وتصوير نفسه كقائد وحيد قادر على حماية البلاد، رغم نفي الاجهزة الامنية والعسكرية وجود معلومات استخباراتية دقيقة تدعم هذه التحذيرات.
واكد المحللون ان نتنياهو يسعى جاهدا لتوظيف الاحداث الطارئة في حملته الانتخابية، حيث يرى فيها فرصة لتحويل الازمات الى مكاسب سياسية، مستخدما اسلوب التخويف لجذب الناخبين المترددين وخلط الاوراق في معركة انتخابية يراها مصيرية لمستقبله السياسي، وسط انتقادات حادة من خصومه الذين يتهمونه بتضليل الراي العام.
تداعيات المخاوف الامنية على الخارطة الانتخابية
وبينت الارقام ان استراتيجية التخويف قد منحت نتنياهو زيادة طفيفة في عدد المقاعد، الا انها لم تكن كافية لتحقيق اغلبية حاسمة له او لخصومه، مما يشير الى حالة من الجمود السياسي المستمر، حيث اظهرت النتائج ارتفاعا في تمثيل معسكر نتنياهو على حساب المعارضة، مع بقاء القوى الاخرى في مواقعها التقليدية.
واظهرت نتائج الاستطلاع تفوق غادي ايزنكوت في سباق الشخصية الانسب لرئاسة الحكومة بنسبة 47 بالمئة مقابل 41 بالمئة لنتنياهو، مما يعكس تراجعا في شعبية الاخير مقارنة بمنافسيه، ويؤكد ان الجمهور الاسرائيلي لا يزال منقسما بشكل حاد حول القيادة التي يمكنها التعامل مع التحديات الامنية والسياسية الراهنة.
واضافت النتائج ان الخريطة الحزبية تشهد تنافسا محتدما، حيث يتصدر حزب يشار بقيادة ايزنكوت المشهد بـ 21 مقعدا، يليه الليكود بزعامة نتنياهو بـ 19 مقعدا، بينما تتوزع بقية المقاعد على احزاب المعارضة والتيارات الدينية والقوائم العربية، في مشهد يعكس صعوبة تشكيل حكومة مستقرة في المستقبل القريب.
مستقبل التنافس السياسي في ظل الازمات
واوضح الخبراء ان المشهد الانتخابي الحالي يظل رهينة للاحداث الامنية المفاجئة، حيث يحاول كل طرف استغلال اي حادثة لصالح اجندته الخاصة، بينما يبقى المواطن الاسرائيلي محاصرا بين مخاوفه من تكرار الهجمات وعدم اقتناعه بالوعود السياسية التي يطلقها المتنافسون.
وشدد المتابعون على ان الفوارق البسيطة بين الاحزاب تشير الى ان الانتخابات القادمة ستكون معركة كسر عظم، خاصة مع محاولات نتنياهو المستمرة لتغيير مسار الحملة الانتخابية واستمالة الناخبين عبر تصوير المشهد كحرب وجودية، وهو رهان يبقى محفوفا بالمخاطر في ظل تراجع الثقة بالمؤسسة السياسية.
وبينت المعطيات النهائية ان التنافس لا يقتصر على الاحزاب الكبرى، بل يمتد ليشمل القوائم الصغيرة التي قد تلعب دور بيضة القبان في تشكيل الائتلاف القادم، مما يجعل من الصعب التنبؤ بنتائج حاسمة في ظل هذا التشرذم السياسي والاجتماعي الكبير داخل اسرائيل.
