اجتاح ترند صور الثمانينيات منصات التواصل الاجتماعي مؤخرا حيث اندفع المستخدمون نحو استغلال تقنيات الذكاء الاصطناعي لاستعادة ذكريات من عقود مضت. بدت الصور الناتجة مفعمة بالحيوية والجمال مما دفع الملايين للمشاركة بدافع الفضول أو الرغبة في استحضار نوستالجيا مصطنعة لا تمت للواقع بصلة. وبينما تبدو هذه التجربة ممتعة ومسلية للوهلة الاولى فانها تخفي خلفها كلفة نفسية وبيئية باهظة يتجاهلها الكثيرون.

واضاف خبراء تقنيون ان هذا الترند الذي اعاد اشخاصا لم يعاصروا تلك الحقبة الى الوراء لم يكن مجانيا كما يروج له. وبينت التحليلات ان وراء كل صورة جذابة تكمن عمليات معالجة بيانات مكثفة تستهلك موارد طاقة هائلة وتساهم في زيادة البصمة الكربونية بشكل صامت ومثير للقلق.

واكد الباحثون ان انتشار هذه الظاهرة في مختلف دول العالم يعكس حالة من الانجراف الجماعي وراء التقنية دون ادراك لتبعاتها. واشاروا الى ان الهند تصدرت المشهد في هذا الترند بمشاركة واسعة من شخصيات عامة وسياسيين مما ساهم في تعزيز انتشاره العالمي بشكل لافت.

التزييف العميق للماضي واثره النفسي

وكشفت دراسات نفسية حديثة ان صناعة ماض لم يحدث فعليا تؤدي الى نتائج عكسية على الرضا الذاتي. واوضحت ان المقارنة المستمرة بين الواقع وصور الذكاء الاصطناعي المثالية تزيد من الشعور بعدم الرضا عن المظهر الخارجي وتقدير الجسد خاصة لدى الفئات الشابة.

واضافت الدراسات ان هذه التقنيات لا تكتفي بتقديم صور مثالية بل تعيد انتاج صور نمطية مشوهة عن الحقب الزمنية المختلفة. وبينت ان الاعتماد المفرط على هذه الصور قد يولد تحيزات معرفية تجعل الافراد يصدقون واقعا مختلقا بدلا من التاريخ الحقيقي الذي يحمل في طياته جوانب متنوعة.

وشدد المختصون على ان الخطر الاكبر يكمن في تحول هذه الصور المزيفة الى ارشيف رقمي يغذي الذاكرة الجمعية. واكدوا ان ظاهرة التزييف العميق للماضي بدات بالفعل تغير طريقة تصور الناس لاحداث تاريخية مما يضعف القدرة على التمييز بين الحقائق والخيال الرقمي.

الفاتورة البيئية الخفية للذكاء الاصطناعي

وكشفت تقارير دولية ان توليد مليارات الصور عبر خوارزميات الذكاء الاصطناعي يتطلب موارد طبيعية ضخمة. واوضحت ان مرحلة الاستدلال التي تشغل النماذج لتوليد استجابات المستخدمين تستهلك الجزء الاكبر من الطاقة الكهربائية المخصصة لهذه التقنيات.

واضاف التقرير ان انتاج صورة واحدة يتطلب طاقة تعادل تشغيل مصباح كهربائي لفترة زمنية طويلة بالاضافة الى استهلاك كميات ملموسة من المياه لتبريد مراكز البيانات. وبينت الارقام ان تكرار هذا الفعل ملايين المرات يوميا يؤدي الى انبعاثات كربونية ضخمة توازي مساحات شاسعة من الغابات التي تحتاج لسنوات طويلة للنمو.

واختتم الخبراء بدعوة المستخدمين الى ترشيد استخدام هذه الادوات وقصرها على الحالات الضرورية. واكدوا ان القرارات الفردية البسيطة عند تراكمها يمكن ان تحدث فارقا جوهريا في الحفاظ على موارد الكوكب وتقليل الضغط غير المبرر على مراكز البيانات العالمية.