تستعيد مدينة درنة الليبية ملامحها العمرانية بشكل متسارع بعد مرور سنوات على كارثة اعصار دانيال الذي غير وجه المدينة، حيث تشهد المناطق المتضررة مشاريع اعمار واسعة النطاق تهدف الى محو اثار الدمار الذي خلفته السيول. ورغم التقدم الملحوظ في بناء الوحدات السكنية، لا تزال العديد من الاسر ترفع صوتها للمطالبة بحقوقها المشروعة في التعويض والسكن، في ظل مسار قضائي معقد لم يضع بعد النقاط على الحروف فيما يتعلق بمسؤولية انهيار سدي المدينة.
واوضحت التقارير الميدانية ان السلطات شرعت بالفعل في توزيع وحدات سكنية جديدة على المتضررين، الا ان هناك فجوة لا تزال قائمة تتمثل في استمرار مناشدات عائلات لم تدرج اسماؤها ضمن قوائم المستفيدين، بينما تقف بعض المنازل المتهالكة كشاهد حي على حجم المأساة التي فقدت فيها المدينة الاف الارواح ودمرت فيها احياء كاملة.
وبين سكان حي الاكواخ في المنطقة الشرقية لدرنة ان معاناتهم تتفاقم يوما بعد يوم، مشيرين الى انهم يعيشون في ظروف صعبة رغم وعود سابقة بحصر منازلهم وادراجهم ضمن خطط الاعمار، وهو ما دفعهم لتوجيه نداءات متكررة عبر منصات التواصل الاجتماعي للمطالبة بالانصاف وتوفير بدائل سكنية تليق بكرامتهم.
مسار الاعمار والتعويضات في درنة
واكد ناشطون محليون ضرورة تدخل الجهات المعنية بشكل عاجل للنظر في تظلمات العائلات التي تشعر بالتهميش، مشيرين الى ان صندوق التنمية واعمار ليبيا يمثل نافذة امل حقيقية للكثيرين في تجاوز الازمات السكنية العالقة، خاصة مع استمرار الجهود الهادفة لتطوير البنية التحتية والمرافق العامة في المدينة.
وكشفت الارقام الرسمية ان نسبة الانجاز في مشاريع الاعمار تجاوزت ثمانين بالمئة، مع وعود حكومية بافتتاح مشاريع ضخمة ستحدث نقلة نوعية في تاريخ المدينة، حيث يسعى القائمون على هذه المشاريع الى تقديم نموذج حضاري يساهم في عودة الحياة الى طبيعتها وتجاوز حقبة الالم التي تسببت بها الفيضانات.
واضافت المصادر ان ملف التعويضات لا يزال يواجه تحديات اجرائية، حيث يتساءل البعض عن مصير عقاراتهم التي تضررت او دمرت بالكامل، معبرين عن املهم في ان تكون عملية الحصر القادمة اكثر دقة وشفافية لضمان وصول الحقوق الى مستحقيها الفعليين دون اي اخطاء ادارية.
الجانب القضائي ومطالب الانصاف
وشدد خبراء قانونيون على ان ملف المساءلة القضائية عن انهيار السدود لا يزال مفتوحا، وسط حالة من الترقب الشعبي لاحكام نهائية تضع حدا للجدل القانوني، خاصة بعد نقض الاحكام السابقة واعادة المحاكمة امام محكمة استئناف بنغازي، مما يعكس تعقيد القضية وحساسيتها امام الرأي العام.
واشار محامون يتولون الدفاع عن حقوق الضحايا الى ان هناك حاجة ملحة لتبني مبادرات وطنية شاملة لجبر الضرر، موضحين ان الاعمار المادي رغم اهميته لا يغني عن تحقيق العدالة واصدار قرارات تعويضية منصفة تنهي معاناة الاسر التي فقدت كل ما تملك في تلك الليلة المأساوية.
وختاما، تبقى ذكرى دانيال جرحا غائرا في ذاكرة الليبيين، حيث تتزامن الفعاليات الرسمية والشعبية لاحياء هذه الذكرى مع تاكيدات من القيادات السياسية على ضرورة وحدة الصف والعمل المشترك لاستكمال مسيرة الاعمار، مع تطلعات بان تشهد الفترة القادمة حلولا نهائية لملفات التعويضات والعدالة التي ينتظرها الاهالي بفارغ الصبر.
