تسببت الاضطرابات الجيوسياسية المتلاحقة في الممرات المائية الحيوية وعلى رأسها مضيق هرمز وباب المندب في حالة من التخبط بأسواق الطاقة العالمية. وأظهرت بيانات تتبع حركة الملاحة انخفاضا حادا في عدد السفن العابرة لهرمز لتصل إلى مستويات متدنية جدا مما وضع الدول الصناعية الكبرى أمام تحديات تأمين الإمدادات. وكشفت التقارير أن هذه الأزمة دفعت كبار المستوردين في آسيا وأوروبا إلى البحث عن بدائل عاجلة لتعويض النقص الحاد في تدفقات النفط والغاز. واضافت المعطيات أن هذا التوجه نحو الموارد الأفريقية جاء في وقت سجلت فيه أسعار الخام قفزات سعرية لافتة لتعكس حجم القلق العالمي من استمرار تعطل سلاسل التوريد.
خريطة الموردين الافارقة وتغير بوصلة الاستثمار
وبينت التحليلات أن أفريقيا بدأت تلعب دورا محوريا في تلبية الطلب العالمي المتزايد بفضل إنتاجها الضخم الذي يتجاوز 7 ملايين برميل يوميا. واكد الخبراء أن دولا مثل نيجيريا وأنغولا وليبيا والجزائر عززت مكانتها كموردين أساسيين للسوق الدولية وسط منافسة شرسة من القوى الآسيوية. واشار المختصون إلى أن شركات التكرير الهندية بدأت بالفعل في تكثيف عمليات شراء خامات غرب أفريقيا كخيار استراتيجي للتعامل مع اضطرابات الملاحة البحرية. واوضح نائب رئيس الغرفة الأفريقية للطاقة أن القارة السمراء باتت اليوم في صدارة خريطة أمن الطاقة العالمي مع توقيع عقود توريد جديدة وتكثيف استثمارات كبرى الشركات العالمية في مشاريعها النفطية.
مستقبل الطاقة الافريقية وسط ضغوط الاسواق
وكشفت التطورات الأخيرة عن دخول لاعبين جدد إلى نادي مصدري الطاقة مثل موريتانيا والسنغال اللتين بدأتا تصدير الغاز المسال بالتوازي مع مشاريع ضخمة في تنزانيا وموزمبيق. واضافت التقارير أن هذه المشاريع تساهم في تعزيز موقع القارة كركيزة أساسية لإمدادات الطاقة المستقبلية رغم التحديات التي تواجه الدول الأفريقية المستوردة بسبب ارتفاع فاتورة الاستيراد. وشدد المحللون على أن أي اضطراب إضافي في الممرات البحرية سيجبر الناقلات على اتخاذ مسارات أطول مثل طريق رأس الرجاء الصالح مما يرفع تكاليف الشحن بشكل أكبر. واكدت المعطيات أن العالم يشهد تحولا جيواقتصاديا يعيد رسم خريطة الاعتماد على مصادر الطاقة لتكون أفريقيا هي الملاذ الأكثر أمانا في ظل الأزمات الراهنة.
