شنت القوات الاسرائيلية سلسلة من العمليات العسكرية المركزة التي استهدفت عددا من القادة الميدانيين والنشطاء التابعين لكتائب القسام الجناح المسلح لحركة حماس في قطاع غزة. وتركزت هذه الضربات بشكل خاص في منطقة خان يونس التي شهدت تصعيدا امنيا لافتا خلال الساعات الماضية.
وكشفت تقارير ميدانية عن نجاح عملية اغتيال دقيقة نفذتها طائرة مسيرة استهدفت محمد اليازوري المعروف بلقب ابو الهيثم وهو قائد لواء خان يونس في كتائب القسام. واظهرت التحقيقات الاولية ان الاستهداف تم بصاروخين اثناء سيره في منطقة المواصي مما ادى الى مقتله على الفور رفقة احد المهندسين الميدانيين.
واكدت مصادر مقربة من الحركة ان هوية اليازوري لم تتضح في اللحظات الاولى نظرا لشدة الانفجار وحالة الاشلاء التي عثر عليها في موقع الحادث. واضافت المصادر ان اليازوري كان يشغل منصبا عسكريا رفيع المستوى وعضوا في المجلس العسكري العام للكتائب مما يجعله خسارة كبيرة للهيكل التنظيمي للحركة في جنوب القطاع.
تداعيات استهداف قيادة لواء خان يونس
وبينت التحليلات العسكرية ان اليازوري كان شخصية محورية تولت مسؤولية اللواء في ظروف ميدانية معقدة بعد سلسلة اغتيالات طالت قادة سابقين. واوضحت ان الراحل كان يتمتع بخبرة واسعة حيث شغل سابقا قيادة جهاز الاستخبارات التابع للكتائب وساهم في التخطيط لعدة عمليات ميدانية سابقة.
واشار مراقبون الى ان الجيش الاسرائيلي يسعى من خلال هذه الاغتيالات الى تفكيك القوة العسكرية المتبقية للكتائب في خان يونس. وشدد خبراء امنيون على ان الاحتلال يعتمد استراتيجية تصفية القادة الذين اشرفوا على ادارة المعارك او الذين يمتلكون معلومات استراتيجية حول الانفاق والعمليات الهجومية.
وذكرت تقارير ان العملية لم تستهدف اليازوري وحده بل طالت ايضا القيادي الميداني حذيفة ابو معمر الذي كان مسؤولا عن تطوير القدرات العسكرية والتقنية للكتائب. واضافت ان هذه الضربات تزامنت مع عمليات اخرى في مناطق متفرقة من القطاع استهدفت قيادات في وحدات القنص والاسناد القتالي.
مستقبل العمليات العسكرية والتفاهمات الدولية
واوضح تقارير عبرية ان هناك تفاهمات ضمنية بين الادارة الامريكية والجانب الاسرائيلي حول وتيرة استخدام القوة في غزة. واشارت الى ان واشنطن تترك مساحة واسعة للعمليات العسكرية الاسرائيلية طالما انها تركز على اهداف محددة وتستخدم اسلحة دقيقة لتقليل الخسائر في صفوف المدنيين.
وكشفت المعطيات الميدانية عن قيام الجيش الاسرائيلي بتثبيت مواقع عسكرية دائمة داخل مناطق محددة في القطاع ضمن خطة امنية طويلة الامد. وبينت ان التقديرات الاستخباراتية تشير الى تراجع كبير في مخزون الصواريخ والقدرات الانفاقية لدى حماس مقارنة بما كانت عليه قبل بداية الحرب.
واكد محللون ان المرحلة المقبلة قد تشهد محاولات اسرائيلية لفرض واقع امني جديد يحد من حرية حركة عناصر حماس. واضافوا ان التحدي الاكبر يظل في قدرة الحركة على التكيف مع هذه الظروف الامنية الصعبة وسط استمرار العمليات العسكرية المكثفة في مختلف محاور القتال.
