تتصاعد الضغوط على البنوك المركزية العالمية في ظل استمرار موجة التضخم المرتفعة ومتانة النمو الاقتصادي التي فاجأت الاسواق، مما دفع صناع السياسة النقدية الى اعادة حساباتهم بشأن الاستمرار في رفع اسعار الفائدة. واظهرت التطورات الاخيرة في اسواق الطاقة والتوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الاوسط ان الطريق لا يزال وعرا امام استقرار الاسعار، وهو ما يعزز التوجه نحو المزيد من التشديد النقدي في الفترة المقبلة.
واوضح المحللون ان البنوك المركزية الكبرى تجد نفسها في مأزق بين الرغبة في كبح جماح التضخم وبين الحفاظ على وتيرة نمو لا تضر بالقطاعات الحيوية. واضاف المراقبون ان التحركات القادمة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الياباني ستكون مفصلية في رسم ملامح السياسة المالية العالمية خلال الاشهر القادمة.
وبينت البيانات الاقتصادية ان التوجهات نحو رفع الفائدة لم تعد مجرد خيار ثانوي بل ضرورة تفرضها معطيات السوق الحالية، حيث تشير التوقعات الى ان البنوك المركزية في الدول المتقدمة ستواصل نهجها المتشدد لضمان عدم خروج التضخم عن السيطرة.
مواقف البنوك المركزية من اسعار الفائدة
وكشف بنك الاحتياطي الاسترالي عن توجهات قد تفضي الى رفع جديد للفائدة بعد ان سجلت بيانات التضخم مستويات مقلقة، مما يعكس اصرار البنك على الغاء كافة التحفيزات السابقة. واكد مسؤولون في البنك ان الاجتماعات القادمة ستناقش بجدية هذا الخيار لضمان استقرار الاسواق المحلية.
واشار بنك النرويج الى انه يقترب من نهاية دورة رفع الفائدة رغم استمرار الضغوط، بينما يراقب المستثمرون تحركات بنك انجلترا الذي يفضل حاليا سياسة الانتظار والترقب. واوضح الخبراء ان التوازن بين النمو والتضخم هو التحدي الاكبر الذي يواجه صناع القرار في هذه الدول.
واكد الاحتياطي الفيدرالي الامريكي ان قوة بيانات الوظائف تمنحه مرونة اكبر في اتخاذ قرارات متشددة، مشددا على ان سياسة التوجيه المستقبلي قد لا تكون مجدية في ظل التقلبات الاقتصادية الحالية. واضافت تقارير اقتصادية ان الاسواق تسعر حاليا احتمالات مرتفعة لرفع الفائدة قبل نهاية العام الجاري في العديد من الاقتصادات الكبرى.
توقعات الاسواق العالمية للسياسة النقدية
وذكر البنك المركزي الاوروبي في تصريحاته الاخيرة انه يتبنى لهجة اكثر صرامة لمواجهة ارتفاع تكاليف الطاقة، مما دفع التوقعات نحو زيادة اضافية في اسعار الفائدة. واوضح محللون ان هذه السياسة قد تضغط على النمو الاقتصادي ولكنها تبقى ضرورية لتحقيق الاستقرار المالي على المدى الطويل.
وبين بنك كندا ان التضخم المستمر قد يجبره على رفع الفائدة عدة مرات، متراجعا بذلك عن تصريحات سابقة كانت تشير الى توازن المخاطر. واكد الخبراء ان التوترات التجارية العالمية تلقي بظلالها على هذه القرارات وتزيد من حالة عدم اليقين في الاسواق المالية.
وكشفت التوقعات المتعلقة بالبنك المركزي السويدي والياباني ان السياسة النقدية تتجه نحو مسار تصاعدي لرفع الفائدة، في حين يظل البنك الوطني السويسري في حالة مراقبة دقيقة لقوة الفرنك وتأثيرها على معدلات التضخم المحلية.
