نشرت مجلة الشرق الأوسط لعلوم الاتصال بحثًا أكاديميًا تطبيقيًا بعنوان «تطوير نظام ذكاء اصطناعي قائم على التعلم العميق للكشف عن التضليل العلمي في المنصات الرقمية»، أعدته المهندسة شروق العواودة والأستاذة آية الجعفري من جامعة الشرق الأوسط، ضمن المجلد السادس، العدد الأول لعام 2026.
ويقدم البحث نموذجًا تطبيقيًا للاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي والتعلم العميق في رصد وتصنيف الأخبار والمحتوى العلمي المضلل باللغة العربية، في ظل تنامي انتشار المعلومات العلمية غير الدقيقة عبر المنصات الرقمية.
واعتمدت الدراسة على الضبط الدقيق لنموذج AraBERT-base-v2، بهدف تقييم قدرته على التمييز بين المحتوى العلمي الحقيقي والمضلل، إلى جانب دراسة أثر عدد من تقنيات التدريب، وفي مقدمتها الإيقاف المبكر (Early Stopping) وطول التسلسل النصي، وتحليل أبرز الخصائص اللغوية المرتبطة بالمحتوى المضلل.
وشملت قاعدة البيانات الأولية 23,546 سجلًا، من بينها 123 مادة عربية جُمعت من منصات «أكيد» و«شييك» و«تيقن»، إضافة إلى 23,423 سجلًا أجنبيًا من مجموعتي GossipCop وPolitiFact ضمن قاعدة FakeNewsNet. وبعد عمليات التنظيف والمعالجة والترجمة الآلية للبيانات الأجنبية إلى العربية باستخدام نموذج MarianMT، بلغ حجم البيانات المستخدمة في التجارب 21,595 سجلًا، قُسمت إلى 17,276 سجلًا للتدريب و4,319 سجلًا للتحقق.
وأظهرت نتائج الدراسة أن النموذج الأساسي AraBERT-base-v2 حقق أعلى دقة بلغت 80.9% في تصنيف الأخبار العلمية، إلا أنه أظهر مؤشرات على فرط التكيف. وفي المقابل، ساهم تطبيق تقنية Early Stopping في تحقيق توازن أفضل بين الأداء والاستقرار، حيث بلغت الدقة 75.7% مع تعزيز قدرة النموذج على التعميم. كما بينت النتائج أن زيادة طول التسلسل إلى 512 Token أدت إلى انخفاض الدقة إلى 73.1%، نتيجة إدخال معلومات غير ذات صلة إلى عملية التصنيف.
وأكدت الدراسة كذلك تفوق النموذج في اكتشاف الأخبار العلمية المزيفة مقارنة بالأخبار الحقيقية، بما يعزز إمكانية توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في تطوير أدوات تساعد على الحد من انتشار التضليل العلمي في البيئة الرقمية.
وخلصت الباحثتان إلى أن نموذج AraBERT يمثل أداة واعدة لتصنيف الأخبار العلمية المضللة باللغة العربية، غير أن الوصول إلى أنظمة أكثر دقة وموثوقية يتطلب تحسين جودة البيانات وتنوعها، وضبط معلمات النموذج، واختيار استراتيجيات تدريب مناسبة. كما شددت الدراسة على أهمية تقنيات التنظيم، مثل الإيقاف المبكر، للحد من فرط التكيف وتعزيز قدرة النماذج على التعميم في التطبيقات الواقعية.
ويأتي نشر البحث في إطار توظيف البحث العلمي التطبيقي في جامعة الشرق الأوسط لخدمة التحديات الرقمية المعاصرة، وبخاصة مواجهة التضليل العلمي والمعلوماتي من خلال حلول قائمة على الذكاء الاصطناعي ومعالجة اللغة العربية.
