سجلت العقود الاجلة لمؤشرات الاسهم الاميركية حالة من التعافي الملحوظ في تعاملات اليوم، مدعومة بتراجع اسعار النفط التي خففت من حدة القلق في الاسواق، حيث يسود ترقب واسع بين المستثمرين لصدور بيانات التضخم لأسعار المستهلكين التي من شأنها تحديد مسار السوق خلال الفترة المقبلة، ويأمل المتعاملون ان تساهم هذه المعطيات في اغلاق الاسبوع الحالي بنبرة اكثر تفاؤلا.
واظهرت التداولات قبل الافتتاح قفزة قوية لسهم شركة اوراكل بنحو 7 في المائة، وذلك بعد ان جاءت نتائجها الفصلية متجاوزة توقعات المحللين، مما عكس ثقة متزايدة بقدرة الشركة على تحقيق عوائد مجزية من استثماراتها في قطاع الذكاء الاصطناعي، كما شهد سهم انفيديا ارتفاعا طفيفا في ظل التفاؤل العام الذي يسيطر على قطاع التكنولوجيا.
وبين المحللون ان تقلبات توقعات اسعار الفائدة تسببت في زيادة حساسية الاسواق، خاصة في ظل الضغوط المركبة التي تواجهها الاسهم، والتي تتراوح بين تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الاوسط والارتفاع المستمر في عوائد سندات الخزانة الاميركية التي تضغط بدورها على جاذبية الاصول الخطرة.
تأثير بيانات التضخم ومسار الفائدة
واكد الخبراء ان الاسواق تترقب بتركيز شديد تقرير مؤشر اسعار المستهلكين، لكونه يمثل ركيزة اساسية في رسم توقعات السياسة النقدية، لا سيما بعد ان جاءت بيانات اسعار المنتجين الاخيرة اعلى من التقديرات ولم تنجح في تهدئة مخاوف المستثمرين بشكل كامل، مما يضع الاحتياطي الفيدرالي امام تحديات صعبة في المرحلة القادمة.
واوضح سعيد حيدر مؤسس شركة حيدر كابيتال مانجمنت ان على الاحتياطي الفيدرالي التحرك بسرعة للتعامل مع هذه المعطيات، محذرا من ان التباطؤ قد يؤدي الى مخاطر تكرار سيناريوهات التضخم المرتفع، وهو ما يراه المراقبون فشلا محتملا في ادارة السياسة النقدية التقديرية في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.
واشار المتخصصون في رصد حركة السوق الى ان العقود الاجلة لمؤشر داو جونز ارتفعت بنسبة 0.53 في المائة، بينما صعدت العقود الاجلة لمؤشر اس اند بي 500 بنحو 0.54 في المائة، في حين سجلت عقود ناسداك 100 زيادة بنسبة 0.57 في المائة، مما يشير الى رغبة المستثمرين في اقتناص الفرص بعد خسائر الاسابيع الماضية.
اتجاهات السوق والبيانات التاريخية
وذكر جيف شولز كبير استراتيجيي الاستثمار في معهد فرانكلين تمبلتون ان المستثمرين يتساءلون حول مدى استدامة الصعود القوي للسوق، لكن البيانات التاريخية تبعث على التفاؤل، حيث تشير الى ان البدايات القوية للاسواق غالبا ما تتبعها مسارات ايجابية ومستمرة حتى نهاية العام.
واضاف شولز ان الاحصائيات تظهر انه في الحالات التي حقق فيها مؤشر اس اند بي 500 مكاسب تتجاوز 10 في المائة خلال الاشهر الاولى من العام، فان المؤشر واصل مساره الصعودي في الغالبية العظمى من تلك الحالات، مما يعزز وجهة النظر القائلة بوجود فرصة للنمو رغم التحديات الحالية.
وكشفت البيانات ايضا عن تراجع العقود الاجلة لخام برنت بنسبة تجاوزت 3 في المائة، مع بقائها عند مستويات قياسية، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 2.6 في المائة، ويوضح بيل ادامز كبير الاقتصاديين في بنك فيفث ثيرد ان الارتفاع الحاد في اسعار الطاقة يظل خطرا قائما يهدد بدفع معدلات التضخم نحو مستويات اعلى.
