قرر البنك المركزي الروسي تثبيت سعر الفائدة الرئيسي عند مستوى 14 في المائة في خطوة جاءت قبل أيام معدودة من انطلاق الانتخابات البرلمانية التي تشهد ترقبا كبيرا من قبل الكرملين لقياس مدى الرضا الشعبي في ظل ظروف اقتصادية معقدة وتداعيات الصراع المستمر.

وكشف البنك في بيانه الرسمي أن الاقتصاد الروسي يحقق نموا بمعدلات معتدلة خلال الربع الثالث من العام الحالي، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن الضغوط التضخمية لا تزال تشكل تحديا كبيرا يستوجب الحذر والمراقبة المستمرة في ظل تقلبات الأسعار الأخيرة.

وأظهرت البيانات الاقتصادية أن قرار الإبقاء على الفائدة جاء متوافقا مع تقديرات المحللين الذين رجحوا استمرار السياسة النقدية التشددية لضمان استقرار الأسعار، خاصة مع وجود ضغوط ناتجة عن العقوبات والتوترات الجيوسياسية التي تؤثر على سلاسل الإمداد والقدرات الإنتاجية.

تحديات النمو وضغوط القطاع الإنتاجي

وبينت التقارير الصادرة أن الشركات الروسية طالبت مرارا بخفض تكاليف الاقتراض لتحفيز الاستثمار، مؤكدة أن المستويات الحالية للفائدة تجعل من الصعب توسيع العمليات الإنتاجية، بينما يرى البنك المركزي أن الاستثمار لا يزال يظهر علامات تعافٍ ملموسة مقارنة ببداية العام.

وأكد البنك أن الضربات التي استهدفت منشآت الطاقة ومصافي التكرير أدت إلى تراجع مؤقت في القدرات الإنتاجية، مما ساهم في قفزات سعرية واضحة، وهو ما يفسر تمسك المؤسسة النقدية بموقفها الصارم تجاه السيولة المتاحة في السوق لمنع انفلات التضخم.

وأوضح الخبراء أن روسيا تضع نفسها ضمن الدول ذات أسعار الفائدة المرتفعة بين مجموعة بريكس، حيث يسعى صناع السياسة النقدية إلى الموازنة بين دعم النمو الاقتصادي وبين الحفاظ على قيمة العملة المحلية التي تأثرت بتقلبات أسعار النفط العالمية.

موازنة الدولة وآفاق العجز المالي

وذكرت التحليلات المالية أن عجز الموازنة شهد تحسنا طفيفا بفضل إيرادات توزيعات الأرباح من المؤسسات الحكومية، مع توقعات بأن تساهم أسعار النفط المرتفعة في تقليص الفجوة المالية خلال الفترة المقبلة رغم القيود التي تفرضها آليات حماية الأسعار المحلية.

وشددت الحكومة على أنها لن تلجأ إلى سياسات الإنفاق الموسع التي اتبعتها في استحقاقات انتخابية سابقة، مفضلة الحفاظ على انضباط مالي يعكس واقع الموارد الحالية ويحمي الاقتصاد من صدمات إضافية في ظل تقلبات الروبل.

وأضافت المؤسسات الاقتصادية أن الروبل بدأ يظهر بوادر تعافي هذا الأسبوع مدعوما بارتفاع أسعار الخام، وهو ما قد يخفف من تكاليف الواردات ويساعد البنك المركزي في مهمته الصعبة لإعادة التضخم إلى مساراته المستهدفة قبل نهاية العام.