يواجه القطاع الزراعي في افغانستان تحديات وجودية تهدد معيشة الاف المزارعين، حيث ادى اغلاق المنافذ الحدودية امام الصادرات الى تكدس كميات ضخمة من الفواكه والخضراوات وتلفها في الحقول. ووجد المزارعون انفسهم امام خيارات محدودة للغاية، ابرزها اللجوء الى تجفيف العنب وتحويله الى زبيب في محاولة يائسة لتقليل حجم الخسائر المالية المتراكمة بعد موسم طويل من العمل.
واشار احد المزارعين في منطقة قندهار الى ان عوائد البساتين انخفضت بشكل حاد مقارنة بالسنوات الماضية، حيث لم يعد المحصول يغطي تكاليف الانتاج او المتطلبات المعيشية الاساسية للاسرة. واوضح ان ارتفاع اسعار المواد الغذائية الاساسية مثل الزيت والسكر والشاي زاد من تعقيد المشهد، مما وضع الكثير من العائلات امام خيار الهجرة كحل اخير للهروب من الفقر المدقع.
واكد المزارعون ان العمل في البساتين استمر لاشهر طويلة دون ان يحقق ادنى درجات الربح، بل ان البعض تكبد ديونا كبيرة لتغطية نفقات الزراعة والري. وبين المتضررون ان غياب الدعم الحكومي والقدرة على الوصول الى الاسواق الخارجية جعلهم اسرى لظروف سياسية واقتصادية خارجة عن ارادتهم.
تحديات التلف وضياع المحاصيل الموسمية
وشدد المزارعون على ان اصحاب البساتين يعانون من عجز تام عن تقديم اي مساعدة مالية، نظرا لانهم انفسهم تعرضوا لخسائر فادحة جراء توقف حركة التصدير. واضافوا ان الرمان لا يزال معلقا على الاشجار في انتظار مصير مجهول، وسط مخاوف من تكرار سيناريو العنب الذي انتهى به المطاف تالفا او مباعا بزهيد الاثمان.
وكشفت الارقام الميدانية ان عملية تحويل العنب الى زبيب ليست مجدية اقتصاديا، حيث يتطلب انتاج كيلوغرام واحد من الزبيب كميات كبيرة من العنب الخام، مما يقلص هامش الربح الى مستويات لا تكفي لسد رمق العاملين. واوضح المزارعون ان التكاليف التشغيلية للبساتين، خاصة مع اقتراب فصل الشتاء، تتطلب توفير مبالغ لشراء الاسمدة والادوية، وهو ما يفاقم الاعباء المالية عليهم.
واظهرت البيانات ان طرق التصدير التقليدية عبر باكستان وايران قد تعطلت بشكل شبه كامل، مما دفع بعض التجار لمحاولة الشحن الجوي عبر كابل، وهو خيار مكلف للغاية وغير متاح لصغار المصدرين. واشار التجار الى ان السوق كانت تشهد انتعاشا ملحوظا في اوقات سابقة، الا ان اغلاق المعابر جعلهم يضطرون لبيع بضائعهم في السوق المحلية المشبعة، مما ادى الى انهيار الاسعار.
مطالبات بفتح اسواق بديلة وانقاذ الزراعة
وبين المزارعون ان الاعتماد على دولة واحدة في التصدير كان خطأ استراتيجيا، مطالبين الحكومة بالتحرك العاجل لابرام اتفاقيات تجارية جديدة مع دول مختلفة. واكدوا ان الدولة تمتلك الادوات الدبلوماسية واللوجستية لفتح اسواق عالمية امام المنتجات الافغانية، وهو ما يعجز عنه المزارع البسيط بمفرده.
واضاف المزارعون ان ايجاد بدائل للتصدير سيخفف من وطاة الازمة التي تفاقمت بشكل كبير بعد التوترات الحدودية الاخيرة. واوضحوا ان القطاع الزراعي يمثل شريان الحياة للاقتصاد المحلي، وان بقاءه رهينا بالازمات الحدودية يعني انهيار احد اهم اعمدة الدخل القومي للبلاد.
واكد المزارعون في ختام حديثهم ان الحل يكمن في تسهيل الاجراءات الحكومية وتوفير مسارات تجارية آمنة تضمن وصول المحاصيل الى المستهلكين في الخارج بدلا من تركها تواجه التلف في المخازن والحقول.
