تتزايد وتيرة التحركات الدولية والمطالبات المحلية الموجهة نحو سلطات شرق ليبيا بهدف وقف تنفيذ احكام الاعدام بحق مدانين في قضايا مرتبطة بالارهاب. وتأتي هذه التطورات في ظل مخاوف حقوقية متنامية بعد انطلاق عمليات التنفيذ مؤخرا وسط دعوات ملحة بضرورة مراجعة الاجراءات القضائية وضمان توفير معايير المحاكمة العادلة للمحتجزين. وكشفت تقارير حقوقية عن وجود خطر حقيقي يهدد نحو خمسين شخصا يواجهون مصيرا مماثلا بعد تنفيذ احكام بحق العشرات خلال الفترة الماضية.
واكدت منظمة العفو الدولية في بيان حديث لها ان بعض الاحكام صدرت بناء على محاكمات عسكرية وصفتها بانها جائرة للغاية وتفتقر للشفافية. واشارت المنظمة الى وجود مزاعم جدية حول تعرض المحتجزين للتعذيب وانتزاع الاعترافات تحت الاكراه خلال فترات الاحتجاز التي تلت النزاعات المسلحة التي شهدتها البلاد في سنوات سابقة. واوضحت ان استمرار هذه الممارسات دون رقابة قضائية مستقلة يمثل انتهاكا صارخا للحقوق الاساسية.
وطالبت الجهات الحقوقية بوقف فوري وشامل لجميع عمليات الاعدام مع ضرورة اعادة محاكمة المتهمين امام دوائر قضائية مدنية تضمن حق الدفاع وتكفل حقوق الانسان. وبينت المنظمة اهمية السماح للمراقبين الدوليين بزيارة سجن قرنادة والمرافق الاخرى للوقوف على الاوضاع الانسانية والقانونية للمحتجزين. وشددت على ان مكافحة الارهاب يجب ان تتم ضمن اطار قانوني سليم لا يمس بكرامة الانسان او يخالف المواثيق الدولية.
موقف الحكومة والجدل القانوني حول المحاكمات العسكرية
وعلى الصعيد الداخلي صعّدت حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس من لهجتها تجاه هذه الاحكام معتبرة ان تنفيذها خارج اطار القضاء الموحد يثير شكوكا كبيرة حول سلامة الاجراءات المتبعة. واضافت الحكومة ان مكافحة الارهاب مسؤولية وطنية تتطلب الالتزام بالقوانين المرعية والضمانات القضائية التي كفلها الدستور والقوانين الليبية. واوضحت ان استمرار وجود جهات احتجاز تعمل بمعزل عن السلطة القضائية الوطنية يفاقم من الانقسام المؤسسي ويعيق بناء دولة القانون.
واشار مستشارون قانونيون الى وجود احكام سابقة صادرة عن المحكمة العليا تؤكد عدم دستورية احالة المدنيين الى القضاء العسكري وهو ما يجعل الاحكام الصادرة مؤخرا محل طعن قانوني واسع. واكد قانونيون ان غياب الشفافية في ملفات المحتجزين منذ معارك بنغازي ودرنة يضع السلطات امام مسؤولية كشف الحقائق امام الرأي العام وتوضيح الاسس القانونية التي استندت اليها المحاكم العسكرية في اصدار احكامها.
وذكرت مفوضية الامم المتحدة لحقوق الانسان في وقت سابق ان عمليات الاعدام التي شهدتها المنطقة تعد انتكاسة خطيرة لجهود استقرار الاوضاع القانونية في ليبيا. واوضحت ان غياب المعلومات الدقيقة حول اعداد المحتجزين وجنسياتهم واوضاعهم القانونية يعقد من فرص الوصول الى حلول عادلة تنهي هذا الملف الشائك. وشددت على ضرورة التزام كافة الاطراف الليبية باحترام حقوق المتهمين في التواصل مع ذويهم وتوكيل محامين للدفاع عنهم في محاكمات علنية وعادلة.
تداعيات استئناف الاعدامات بعد سنوات من التوقف
وتعد هذه الاعدامات هي الاولى من نوعها في ليبيا منذ سنوات طويلة حيث توقفت هذه الممارسة بشكل فعلي منذ عام 2011. واظهرت شهادات عائلات بعض المنفذ بحقهم انهم لم يبلغوا مسبقا بمواعيد التنفيذ ولم يتلقوا سوى اخطارات لتسلم الجثامين وسط قيود شديدة فرضت على التعرف على الضحايا او الحصول على تقارير طبية رسمية. وبينت تقارير حقوقية ان هذا الغموض يساهم في زيادة حالة الاحتقان الشعبي ويفتح الباب امام تساؤلات حول مدى التزام الجهات المعنية بالمعايير الانسانية.
وتظل اعداد عناصر التنظيمات المتطرفة المحتجزين في السجون العسكرية بشرق ليبيا غير معلنة بشكل دقيق مما يجعل من الصعب تقييم حجم الملف القانوني المتبقي. واكدت مصادر حقوقية ان السلطات مطالبة اليوم اكثر من اي وقت مضى بتقديم ايضاحات حول مصير هؤلاء المحتجزين لضمان عدم تكرار ما وصفته بالانتهاكات. واضافت ان المجتمع الدولي يراقب عن كثب هذه التطورات التي قد تؤثر على مسار العدالة الانتقالية في البلاد.
وكشفت مصادر مطلعة ان الضغوط الدولية لن تتوقف عند حدود البيانات الصادرة بل قد تتطور الى مطالبات بفتح تحقيقات دولية في حال استمرت عمليات الاعدام دون ضمانات. واوضحت ان احترام القوانين الوطنية والدولية هو السبيل الوحيد لضمان عدم افلات الجناة من العقاب مع الحفاظ في الوقت ذاته على حقوق الافراد في محاكمات عادلة وشفافة. وشددت الاطراف الدولية على ان الحل الدائم يتطلب توحيد المؤسسة القضائية لتكون المرجع الوحيد للفصل في القضايا الجنائية والارهابية.
