تعيش شوارع قطاع غزة حالة من الهلع المتصاعد مع استمرار عمليات القصف والاغتيالات التي تنفذها قوات الاحتلال بالتزامن مع عودة الطلاب الى مقاعد الدراسة. وتواجه العائلات الفلسطينية واقعا مريرا حيث تلاشت آمال الهدوء والاستقرار وبات الموت يتربص بالمدنيين في الطرقات العامة والمناطق السكنية المكتظة. وتسببت الغارات الاخيرة التي استهدفت مركبات وتجمعات في احياء حيوية مثل تل الهوى وجباليا في بث الرعب في نفوس الاطفال وذويهم الذين يخشون فقدان ابنائهم خلال رحلتهم اليومية للتعليم.

واكد شهود عيان ان عمليات القصف لم تعد تفرق بين هدف عسكري ومدني اذ اصبحت المناطق التي يسلكها الطلاب اهدافا محتملة للغارات المفاجئة. واوضح الناجون من تلك الهجمات ان المسافة بين الحياة والموت باتت لا تتعدى دقائق معدودة حيث يضطر الاهالي لمرافقة اطفالهم في كل خطوة خوفا من تعرضهم للاستهداف المباشر. وبين المواطنون ان غياب الامن جعل من العملية التعليمية مغامرة محفوفة بالمخاطر في ظل بيئة مدمرة تفتقر لابسط مقومات السلامة والحماية.

وكشفت الامهات في غزة عن حالة من القلق الدائم التي تلازمهم منذ لحظة خروج اطفالهم من المنازل وحتى عودتهم سالمين. واضافت احدى الامهات ان الخوف من اصوات الانفجارات واهتزاز الارض نتيجة عمليات النسف يمنع الاطفال من التركيز في دروسهم ويجعلهم في حالة نفسية صعبة. وشددت على ان الشعور بعدم الامان اصبح السمة الابرز للحياة اليومية في القطاع حيث لا يضمن احد العودة الى منزله في ظل استمرار الاستهدافات العشوائية.

واقع العملية التعليمية تحت القصف

وبينت الاحصائيات الصادرة عن وزارة الصحة ان نسبة كبيرة من الضحايا منذ الاعلان عن وقف اطلاق النار هم من النساء والاطفال ما يعكس حجم الاستهداف المباشر للمدنيين. واشار مراقبون الى ان العام الدراسي الجديد انطلق وسط ظروف استثنائية حيث دمرت معظم البنية التحتية التعليمية واضطر الطلاب للتعلم في خيام او مدارس تعرضت لاضرار جسيمة. واكدت المعطيات ان الغالبية العظمى من المباني المدرسية تحولت الى مراكز ايواء للنازحين مما ضاعف من الضغط على ما تبقى من مساحات تعليمية.

واوضح نائب رئيس اتحاد المعلمين ان نسبة ضئيلة جدا من المدارس لا تزال صالحة للتدريس بينما تعاني المدارس الاخرى من اكتظاظ شديد وافتقار للوسائل الاساسية. واضاف ان الوزارة حاولت اقامة نقاط تعليمية قريبة من اماكن النزوح لتقليل مسافات التنقل لكن التهديد الامني يظل العائق الاكبر امام سير العملية التربوية. وشدد على ان استمرار القصف يمثل تهديدا وجوديا لمستقبل جيل كامل يحاول التمسك بحقه في التعليم رغم الموت الذي يحيط به من كل جانب.

واظهرت الروايات الميدانية ان حالة الخوف دفعت الكثير من العائلات لاعادة التفكير في ارسال اطفالهم للمدارس خشية تعرضهم للقصف في الطرقات. واكد الاهالي انهم يضطرون لترك اعمالهم ومصادر رزقهم لمرافقة ابنائهم وتأمين وصولهم وسط بيئة تغيب عنها ابسط معايير الامن الدولي. وبينت التجارب اليومية ان حياة المواطنين في غزة اصبحت معلقة بخيط رفيع حيث لا يمر يوم دون سماع دوي انفجارات تذكر الجميع بان الحرب لم تنته بعد.