شهدت فعاليات قمة بريكس الاخيرة غيابا تاما لاي لقاء ثنائي بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الاثيوبي آبي احمد، في خطوة قرأها مراقبون كرسالة سياسية واضحة تعكس عمق الازمة المستمرة بين البلدين حول ملف سد النهضة وحقوق مصر المائية التاريخية في نهر النيل. ورغم تواجد الزعيمين في نفس المحفل الدولي، الا ان غياب التواصل المباشر بينهما اكد حالة الجمود التي تسيطر على مسار المفاوضات المتعثرة منذ سنوات طويلة، حيث ترفض اديس ابابا التوقيع على اتفاق قانوني ملزم يضمن حصة مصر من المياه.
واوضحت مصادر متابعة ان هذا التجاهل المتبادل في القمة لم يكن وليد الصدفة، بل جاء انعكاسا لغياب الثقة بين القاهرة واديس ابابا في ظل السياسات الاحادية التي تتبعها الحكومة الاثيوبية. واضاف خبراء ان التحركات المصرية داخل اروقة بريكس ركزت بشكل مكثف على طرح قضية الامن المائي كأولوية قصوى، مع التشديد على ضرورة احترام قواعد القانون الدولي، وهو ما يمثل ردا دبلوماسيا مباشرا على التحركات الاثيوبية التي تتجاهل مطالب دول المصب.
وبين المحللون ان الصورة الختامية للقمة عكست هذا التباعد، حيث لم يجمع الطرفين اي حوار جانبي، وهو ما يعزز القناعة بان العلاقات بين البلدين تمر بمرحلة من الفتور الشديد. واكد مراقبون ان مصر ارادت ايصال رسالة غير مباشرة للمجتمع الدولي بان استمرار التعنت الاثيوبي لن يؤدي الا الى مزيد من الجمود في العلاقات الثنائية، خاصة مع تكرار اعلان اديس ابابا عن خطط لبناء سدود جديدة دون تنسيق مسبق.
دبلوماسية المياه في المحافل الدولية
واشار عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب المصري احمد علاء فايد الى ان اللقاءات بين القادة في مثل هذه القمم تخضع لتنسيق مسبق، وان غياب هذا اللقاء يؤكد ان العلاقات ليست في افضل حالاتها. واضاف ان الدولة المصرية تضع ملف المياه كقضية وجودية لا تقبل المساومة او التنازل عنها تحت اي ظرف من الظروف.
وتابع خبير الشؤون الافريقية حسين البحيري موضحا ان التحركات المصرية تهدف الى حشد دعم القوى الفاعلة في بريكس مثل الصين وروسيا وجنوب افريقيا للضغط على الجانب الاثيوبي. واكد ان مصر تستخدم كافة المنابر الدولية لتوضيح عدالة قضيتها وحق شعبها في الحفاظ على موارده المائية من اي تهديد خارجي.
وشدد البيان الصادر عن اللقاءات الجانبية للرئيس السيسي مع قادة اخرين على اهمية تسوية النزاعات بالوسائل السلمية، مع التأكيد على ضرورة حماية الامن المائي كركيزة اساسية للاستقرار الاقليمي. واختتم الخبراء تحليلاتهم بان الكرة الان في ملعب اديس ابابا، وان امكانية تحسن العلاقات مرهونة بتغيير النهج الاثيوبي وتبني سياسات قائمة على التعاون بدلا من فرض الامر الواقع.
