تتصاعد حدة العمليات العسكرية في قطاع غزة وسط دمار واسع وتوسع ميداني لجيش الاحتلال الذي يفرض واقعا انسانيا صعبا على الاف العائلات. وتأتي هذه التطورات الميدانية في وقت تتزايد فيه التكهنات حول توظيف نتنياهو لملف الحرب كأداة حيوية لتعزيز موقفه في المشهد السياسي الداخلي. وأظهرت التقارير الميدانية تسببا مباشرا للغارات في اخلاء مربعات سكنية كاملة واجبار عشرات الالاف على النزوح القسري في ظل غياب تام للملاذات الامنة.
وكشفت بيانات المنظمات الاهلية ان الغالبية العظمى من سكان القطاع يعيشون حاليا في خيام تفتقر للمستلزمات الاساسية مع استمرار منع دخول المساعدات الضرورية. واوضح محللون ان ما يجري على الارض هو نهج منسق يهدف الى تدمير البنية التحتية وتحويل غزة الى بيئة طاردة للحياة. واكد خبراء ان الهدف الاسرائيلي يتمثل في وضع السكان تحت ضغط انساني قصوى عبر استهداف المناطق المكتظة بالنازحين.
ابعاد التصعيد في حسابات نتنياهو السياسية
وبين الخبير في الشؤون الاسرائيلية محمد هلسة ان الدافع خلف هذا التصعيد الدموي يتجاوز الاهداف العسكرية ليشمل اجندة سياسية داخلية بحتة. واشار الى ان نتنياهو يسعى من خلال استمرار القصف الى الهروب الى الامام وتقديم صورة نصر وهمية للجمهور الاسرائيلي. واضاف هلسة ان هذا النهج يمثل ورقة ضغط رئيسية يلوح بها نتنياهو لضمان تماسك ائتلافه اليميني المتطرف مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.
واكد الباحث اياد القرا ان التركيز على الحسابات الانتخابية لا ينبغي ان يحجب حجم الكارثة الانسانية التي يدفع ثمنها المدنيون في غزة. واوضح ان التكتيكات السياسية الاسرائيلية تترجم ميدانيا الى عمليات تدمير ممنهج للبنية التحتية وتهجير متكرر للسكان. وشدد على ان معاناة النازحين باتت تستخدم كوقود للماكينة الانتخابية لتعويض غياب الانجازات العسكرية الحقيقية.
نتائج استطلاعات الراي ومستقبل الائتلاف الحاكم
وكشفت نتائج استطلاعات الراي الاخيرة عن استمرار تقدم المعارضة الاسرائيلية بحصولها على 57 مقعدا مقابل 52 مقعدا لتكتل نتنياهو. واظهرت البيانات ان ايا من التكتلين لا يمتلك حتى الان الاغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة قبل موعد الانتخابات المقبلة. واوضحت القناة 12 الاسرائيلية ان هذه الارقام تعكس حالة من عدم الاستقرار السياسي في ظل حكومة توصف بانها الاكثر يمينية في تاريخ اسرائيل.
واكد مراقبون ان نتنياهو يراهن على التصعيد العسكري لقلب موازين القوى الانتخابية في اللحظات الاخيرة. واضافوا ان استهداف الخيام والمناطق السكنية يتم تسويقه عبر الاعلام العبري كضربات سيادية لتعزيز شعبية رئيس الوزراء. وبينت الوقائع الميدانية ان هذا المسار التصعيدي يساهم في تعميق الازمة الانسانية دون ان يضمن لنتنياهو حسم المعركة الانتخابية لصالحه.
