يستعد مجلس الشعب السوري لعقد جلسة استماع هامة وموسعة لوزير الطاقة محمد البشير، وذلك لبحث التداعيات الاقتصادية والاجتماعية التي خلفها قرار رفع اسعار المشتقات النفطية الاخير. وجاءت هذه الخطوة استجابة لطلب رسمي تقدمت به لجنة الطاقة في المجلس، بهدف الوقوف على الاسباب الحقيقية والظروف التي ادت الى اقرار هذه الزيادة المفاجئة في الاسعار.

واكدت المصادر البرلمانية ان الجلسة ستعقد يوم الخميس المقبل في تمام الساعة الثانية عشرة ظهرا داخل مقر المجلس بدمشق، حيث سيتم تفعيل المواد الدستورية والداخلية التي تمنح البرلمان حق مساءلة الحكومة حول القرارات التي تمس حياة المواطنين اليومية. وبين المجلس ان هذا التحرك يأتي في اطار الدور الرقابي المنوط به لضمان الشفافية في ادارة ملف الطاقة في البلاد.

واوضحت التقارير ان الهدف الرئيسي من هذه المواجهة البرلمانية هو الحصول على ايضاحات دقيقة حول المعايير التي اعتمدتها وزارة الطاقة في تسعير المشتقات، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها الاسواق المحلية. وشدد النواب على ضرورة مناقشة انعكاسات هذه الاسعار على تكاليف المعيشة التي باتت تشكل عبئا كبيرا على المواطن السوري.

تداعيات شعبية واسعة لقرارات الطاقة

وكشفت الاحداث الاخيرة عن حالة من الغضب الشعبي الواسع في عدة مناطق سورية، حيث شهدت بعض المحافظات احتجاجات وقطع للطرق الرئيسية تعبيرا عن رفض الزيادات الاخيرة. واضافت التحليلات ان هذه التحركات تعكس عمق الازمة المعيشية والاقتصادية التي يعاني منها السكان، لا سيما في المناطق التي تفتقر الى مقومات الاستقرار الاساسي.

وبينت وزارة الطاقة من جانبها ان قرار رفع الاسعار كان نتيجة حتمية لارتفاع تكاليف تأمين المشتقات النفطية في الاسواق العالمية، فضلا عن عمليات الصيانة الدورية التي تجري في مصفاة بانياس. واوضحت الوزارة ان هذا التعديل يظل اجراء مؤقتا يهدف بشكل اساسي الى الحفاظ على استمرارية تدفق الامدادات ومنع حدوث انقطاعات في توفر الوقود بالسوق المحلية.

واكدت الوزارة في سياق تبريرها ان ضمان توافر المادة في الاسواق يظل الاولوية القصوى لتجنب حدوث ازمات خانقة، وان الحكومة تتابع عن كثب تطورات الاسعار العالمية لضبط الوضع بما يتناسب مع الامكانيات المتاحة. ومن المنتظر ان تشهد جلسة الخميس نقاشات ساخنة بين اعضاء البرلمان والوزير المعني للوصول الى صيغة تخفف من حدة الضغوط على المواطنين.