تصاعدت حدة التوترات التكنولوجية بين القوى العظمى بعد ان وجهت بكين انتقادات لاذعة للدعوات الاميركية التي تطالب بفرملة وتيرة تطوير انظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة. واعتبرت اوساط صينية مطلعة ان هذه المطالبات التي يقودها مسؤولون في شركات وادي السيليكون ليست سوى غطاء سياسي يهدف الى تقييد الصعود التكنولوجي الصيني تحت ذريعة الحفاظ على السلامة العالمية.
وكشفت تقارير صحفية صينية ان الطرح الذي قدمه الرئيس التنفيذي لشركة انثروبيك بشان تباطؤ الابتكار يمثل في جوهره محاولة اميركية لاحتواء بكين تقنيا. واوضحت ان هذا التوجه يعكس استراتيجية قديمة تعيد احياء اساليب الحرب الباردة في العصر الرقمي الحديث لمنع الصين من الوصول الى مستويات متقدمة في الحوسبة والبرمجيات.
واكدت المصادر ان هناك محاولات مستمرة لفرض قيود على تصدير الرقائق الالكترونية المتطورة ومحاصرة المختبرات الصينية التي تسعى لتطوير نماذجها الخاصة. وبينت ان هذه الضغوط تهدف الى ترسيخ الهيمنة الاميركية المطلقة على مفاصل الذكاء الاصطناعي عالميا واقصاء المنافسين من المشاركة في صياغة القواعد التنظيمية المستقبلية لهذه التكنولوجيا.
استراتيجيات التنافس وتحديات السيطرة
واضافت التحليلات ان الادارة الاميركية تشهد انقساما داخليا حادا حول هذا الملف حيث يرى البعض ضرورة التباطؤ لدرء المخاطر الوجودية. وشدد الرئيس الاميركي دونالد ترمب في المقابل على اهمية الحفاظ على الصدارة التكنولوجية كأولوية قصوى واصفا السباق بانه محدد لمصير الامم في المستقبل.
واوضحت بكين عبر خارجيتها ان هذا النهج يفتقر الى المنطق ويدعو الى تبني سياسات اكثر انفتاحا وشمولية بدلا من الانخراط في منافسة خبيثة قد تؤدي الى عواقب وخيمة. واكدت ان عزل الصين عن منظومة الابتكار العالمية سيؤدي بالضرورة الى رفع تكاليف الابحاث وزيادة احتمالات فقدان السيطرة على مسارات التطور التكنولوجي غير المنضبط.
وبينت التطورات الاخيرة ان الصراع لم يعد مقتصرًا على الاجهزة والرقائق فحسب بل امتد ليشمل وضع معايير الامان والحوكمة الدولية. واشارت الى ان المرحلة القادمة ستشهد مزيدا من المحادثات الثنائية لمحاولة تقريب وجهات النظر وسط توقعات بان يكون هذا الملف محوريا في اللقاءات المرتقبة بين القيادات العليا للبلدين.
