شهدت العاصمة الفرنسية باريس تحركا دبلوماسيا لافتا تمثل في زيارة رسمية اجراها رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي على راس وفد رفيع المستوى في اطار جولة اوروبية تهدف الى اعادة صياغة العلاقات الثنائية مع القوى الدولية. وتصدرت مباحثات الزيدي مع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون ملفات الشراكة الاستراتيجية والتعاون الاقتصادي والامني في ظل ظروف اقليمية دقيقة تتطلب تنسيقا مشتركا بين البلدين. وكشفت الزيارة عن رغبة عراقية واضحة في الانتقال بالعلاقة مع فرنسا من مرحلة المطالب السياسية الى شراكة فاعلة تقوم على المصالح المتبادلة والتعاون الاستراتيجي طويل الامد.

واكد رئيس الوزراء العراقي في مقال صحفي ان بلاده التي تمتلك رابع احتياطي نفطي في العالم تسعى لترسيخ دورها كمنصة للحوار الاقليمي بدلا من كونها ساحة للصراعات الدولية. واوضح الزيدي ان توقيت هذه الزيارة يكتسب ابعادا مضاعفة في ظل حالة عدم اليقين التي تخيم على الشرق الاوسط والحاجة الماسة لجهود دولية لاحتواء التوترات المتصاعدة. واشار الى ان العراق بات يتبنى سياسة خارجية متوازنة ترفض تحويل اراضيه الى منطلق لتهديد الجيران او ساحة لتصفية الحسابات بين القوى الكبرى.

وبين البيان المشترك الصادر عن قصر الاليزيه ان الطرفين توصلا الى رؤية متطابقة حول ضرورة اعتماد الحلول الدبلوماسية لمعالجة الازمات الاقليمية مع التاكيد على مبادئ احترام السيادة الوطنية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية. واضاف البيان ان فرنسا تثمن الدور الايجابي الذي يلعبه العراق في تقريب وجهات النظر بين الاطراف المتنازعة وتعزيز الحوار الاقليمي. وشدد الجانبان على اهمية استمرار التعاون العسكري لا سيما في مجالات حماية الحدود وتطوير القدرات الدفاعية العراقية في مرحلة ما بعد التحالف الدولي.

تعاون عسكري وطاقة متجددة لتعزيز السيادة العراقية

وكشفت المباحثات عن خارطة طريق استراتيجية تهدف الى تحديث الترسانة العسكرية العراقية من خلال صفقات مع شركات فرنسية متخصصة في انظمة الدفاع الجوي والمدفعية. واوضحت مصادر مطلعة ان الجانبين وقعا رسالة نوايا تتعلق بانظمة الدفاع الجوي الذاتية لتعزيز السيادة الوطنية العراقية. واكد الزيدي عزمه على تشجيع الشراكة بين وزارة الدفاع العراقية والشركات الفرنسية لتعزيز القدرات التقنية في مجالات المراقبة الجوية ومكافحة الطائرات المسيرة.

واضافت الاتفاقيات بعدا اقتصاديا حيويا حيث جرى توقيع مذكرة تفاهم بين وزارة الكهرباء العراقية ومجموعة توتال انرجيز الفرنسية لتزويد العراق بالغاز الطبيعي المسال وتطوير قطاع الطاقة. واوضحت التقارير ان هذه الشراكة تشمل استثمارات واسعة النطاق تهدف الى زيادة انتاج النفط العراقي وتحسين كفاءة استهلاك الطاقة ودعم عملية التحول الطاقي في البلاد. وبينت الشركة الفرنسية ان هذه المشاريع ستساهم بشكل مباشر في تعزيز السيادة العراقية في مجال الطاقة وتأمين احتياجات السوق المحلية.

واظهرت هذه الخطوات توجها عراقيا نحو تنويع مصادر التسلح والشراكات الاقتصادية مع التركيز على فرنسا كشريك استراتيجي موثوق في المنطقة. واكد المسؤولون ان هذه التفاهمات تندرج ضمن معاهدة الشراكة الاستراتيجية الموقعة مسبقا والتي يسعى العراق للمصادقة عليها نهائيا في اقرب وقت ممكن. واختتم الطرفان لقاءاتهما بالتأكيد على المضي قدما في هذه المسارات بما يخدم المصالح الوطنية للبلدين ويساهم في استقرار المنطقة.