يتمسك اهالي خربة بيت سكاريا جنوب مدينة بيت لحم بسلاح الصمود والبقاء في منازلهم واراضيهم التي ورثوها عن الاجداد رغم واقعهم المرير الذي تفرضه 14 مستوطنة تابعة لمجمع عتصيون الاستيطاني تحيط بالقرية من كل جانب وتسعى لابتلاع ما تبقى من مساحاتهم. ويواجه السكان البالغ عددهم قرابة 160 نسمة ممارسات قاسية تتراوح بين عنف المستوطنين وعراقيل جيش الاحتلال الذي يفرض قيودا مشددة على تحركاتهم ويمنعهم من الوصول الى مراعيهم او حتى الاستقرار في بيوتهم المتواضعة.

واكد محمد عودة احد سكان الخربة ان سلطات الاحتلال لاحقته بشكل مستمر حتى هدمت منزله مما اضطره للعيش داخل بناء من الزينكو لا يحميه من حر الصيف ولا من برد الشتاء القارس. واضاف ان حياته اصبحت مرتبطة بهذه الارض التي يرفض مغادرتها رغم التضييق الذي يمنعه من البناء او التوسع في مسكنه بانتظار تراخيص لا تمنحها سلطات الاحتلال للاصحاب الشرعيين للارض.

واوضح عودة ان عائلته تعاني من ظروف معيشية صعبة حيث يضطر لاستخدام اغطية قماشية حول منزله المهدوم لتقليل حدة اشعة الشمس الحارقة مؤكدا ان بيته المتواضع يمثل له الروح والحياة التي يتنفس من خلالها رغم كل محاولات التضييق التي تستهدف تهجيره.

تحديات البقاء تحت نير الحواجز

وبين سكان الخربة ان ممارسات الاحتلال لم تتوقف عند هدم المنازل بل وصلت الى حد التضييق على النسيج الاجتماعي حيث بات من الصعب على الشباب الزواج والاستقرار داخل القرية. وشدد الاهالي على انهم سيظلون متمسكين بارضهم حتى لو اضطروا للعيش تحت الاشجار او في معرشات بسيطة ما داموا يمتلكون الحق في البقاء فوق ترابهم الوطني.

واشار السكان الى ان الحاجز العسكري المقام على مدخل الخربة يزيد من معاناتهم اليومية اذ لا يكفي ان تكون من سكان المنطقة للعبور بل يتطلب الامر تنسيقا معقدا وتصاريح خاصة تمنع في كثير من الاحيان المزارعين من الوصول الى اراضيهم لحراثتها او استصلاحها.

واظهرت الوقائع ان المعاناة تتجاوز الحصار لتصل الى التهديد الدائم بالهدم حيث اشار المواطن محمد سعيد الى ان منزل ابنه يواجه خطر الهدم الوشيك اسوة ببقية المنشآت في الخربة. واضاف ان الاحتلال سبق ان هدم بركسا لاغنامه في محاولة واضحة لدفع الاهالي نحو الرحيل القسري مؤكدا انهم ثابتون في ارضهم ولن يغادروها مهما بلغت الضغوط.

توسع استيطاني متسارع في الضفة

وكشفت تقارير هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ان النشاط الاستيطاني يشهد وتيرة متصاعدة حيث جرى رصد نحو 100 مخطط استيطاني جديد تهدف لاقامة اكثر من 12 الف وحدة سكنية منذ بداية العام الجاري. واضافت الهيئة ان هذه المخططات تشمل ايضا توسعات كبيرة في مدينة القدس المحتلة مما يعكس سياسة ممنهجة لفرض وقائع جديدة على الارض.

وبينت المعطيات ان هذه السياسات تهدف بشكل مباشر الى تقطيع اوصال القرى الفلسطينية وخنقها بالمستوطنات والبؤر الاستيطانية. واكد المراقبون ان استمرار هذه المشاريع يعقد المشهد الميداني ويجعل الحياة اليومية للمواطنين الفلسطينيين في المناطق المصنفة ج تحت رحمة قرارات الهدم والتهجير المستمر.