كشف قيادي بارز في حزب العمال الكردستاني عن وجود قنوات اتصال واجتماعات دورية تجمع بين قيادات الحزب ومسؤولين في الدولة التركية لبحث ملفات شائكة تتعلق بعملية السلام. واوضح القيادي مصطفى كاراصو ان هذه اللقاءات التي تعقد في اماكن محددة تهدف الى مناقشة المخاوف المتبادلة والبحث عن ارضية مشتركة لانهاء العمل المسلح والانتقال الى مرحلة النضال الديمقراطي. واكد ان هناك قناة تواصل مستمرة مع زعيم الحزب عبد الله اوجلان المسجون في ايمرالي لتبادل وجهات النظر بشان الخطوات المستقبلية.

واضاف كاراصو ان نجاح عملية السلام ونزع السلاح يعتمد بشكل اساسي على استمرارية هذه الحوارات التي تصفها انقرة بمساعي الوصول الى تركيا خالية من الارهاب. وبين ان الحزب يطمح الى عودة قياداته من جبل قنديل الى الداخل التركي للمشاركة في الحياة السياسية كجزء من عملية ديمقراطية شاملة. وشدد على ان هذه الخطوة تتطلب مرونة من الجانب الحكومي في التعامل مع القيادات التي تسعى للتحول نحو العمل المدني.

واشار المتحدث الى ان المرحلة الراهنة تشهد نقاشات حول القانون الاطاري الخاص بالاندماج الاجتماعي الذي اقره البرلمان مؤخرا. واوضح ان هذا القانون يمثل بداية جيدة لكنه لا يغطي كافة جوانب القضية الكردية خاصة ما يتعلق بمصير قيادات الصف الاول. وبين ان الحزب ينتظر استجابة اكثر فاعلية من تحالف الشعب الحاكم لضمان تقدم اللجان المشكلة ضمن مسار التسوية.

مسارات السلام واللجان الاستراتيجية

وتحدث كاراصو عن اهمية دور عبد الله اوجلان في لجنة نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي مؤكدا ان فاعلية هذه اللجنة مرهونة بمشاركة الزعيم الكردي. واضاف ان هناك مناقشات جارية بشان تحسين ظروف اوجلان في محبسه وتوسيع نطاق عمله ليكون اكثر تاثيرا في دفع العملية السلمية. واكد ان اللجان الاربع المنبثقة عن مجلس الرصد والمتابعة بدات بالفعل في وضع الخطوط العريضة لعملية نزع السلاح ودمج العناصر في المجتمع.

وتابع ان القانون الاطاري يفتح الباب امام عودة الاف العناصر من اوروبا والمناطق المجاورة شريطة التزامهم بنزع السلاح والامتثال للاجراءات القانونية المحددة. وبين ان التحدي الابرز يكمن في وضع نحو 800 قيادي لا يشملهم القانون الحالي بشكل مباشر مما يثير تساؤلات حول مستقبلهم السياسي. واكد ان الحزب لا يزال متمسكا باهدافه في بناء مجتمع ديمقراطي ولكن عبر وسائل سياسية سلمية.

واشار الى ان هناك حاجة ملحة لعودة النازحين من مخيم مخمور والسياسيين المقيمين في الخارج لتعزيز استقرار العملية الديمقراطية في البلاد. واضاف ان الحكومة التركية مطالبة بتجاوز العقبات الاقتصادية والسياسية التي تفرضها استمرارية القضية الكردية كملف عالق. وشدد على ان الحزب يراهن على نضج العملية السياسية لضمان انتقال امن وسلس نحو تركيا اكثر ديمقراطية للجميع.

تحديات الدمج السياسي والقيادات

واكد القيادي ان الانتقادات الموجهة للقانون الاطاري تنبع من كونه يركز على نزع السلاح كركيزة وحيدة دون الالتفات الى المطالب السياسية الاوسع. واضاف ان العودة الى تركيا ليست مجرد خطوة امنية بل هي مشروع نضالي ديمقراطي يهدف الى احداث تغيير جذري في بنية المجتمع. وبين ان الحزب يراقب عن كثب مدى جدية الاطراف الحكومية في تنفيذ الالتزامات المتبادلة.

واوضح ان الحوار مع الدولة التركية يمر بمرحلة حرجة تتطلب قرارات شجاعة من الجانبين لانهاء عقود من الصراع المسلح. واضاف ان التاخير في عمل اللجان قد يؤدي الى تراجع الثقة في مسار السلام الذي انطلق قبل عامين بمبادرات سياسية مفاجئة. وشدد على ان القيادات الكردية تضع نصب اعينها تحقيق الاستقرار بعيدا عن لغة السلاح.

وبين ان الايام المقبلة ستكشف عن مدى قدرة الاطراف على تجاوز الخلافات حول وضع القيادات الميدانية والادارية في الحزب. واكد ان الحزب مستعد لتقديم تنازلات مقابل الحصول على ضمانات حقيقية للمشاركة في العمل السياسي العلني. واضاف ان الهدف النهائي يبقى تحقيق عدالة اجتماعية تتسع لكل مكونات المجتمع التركي في اطار ديمقراطي موحد.