شهد مسار التحقيقات في كارثة انفجار مرفأ بيروت تحولا جذريا وغير مسبوق بعد ان وضع القضاء اللبناني الرئيس السابق ميشال عون في قلب المسؤولية الجزائية عن الحادثة. وكشف القاضي محمد صعب في مطالعة قانونية مفصلة النقاب عن معطيات تشير إلى علم عون المسبق بوجود شحنة نترات الامونيوم شديدة الخطورة داخل المرفأ قبل وقوع الانفجار. واظهرت الوثائق القضائية ان التقارير الامنية كانت قد وضعت بين يدي عون دون ان يتخذ الاجراءات الدستورية اللازمة عبر مجلس الدفاع الاعلى لتفادي الكارثة التي هزت العاصمة.
واكدت المعطيات القانونية ان المطالعة التي تقع في مئات الصفحات تضمنت توجيه اتهامات مباشرة بالمسؤولية عن الاهمال والتقصير. وبينت المصادر ان هذا التحرك يفتح الباب واسعا امام ملاحقة قانونية تحاكي تلك التي طالت مسؤولين سياسيين وامنيين سابقين في نفس الملف. وشدد القضاء على ان الحصانة الرئاسية لا تشكل عائقا امام المساءلة في الجرائم الجزائية الكبرى التي تسببت في سقوط ضحايا ودمار واسع في البلاد.
واضافت التحقيقات ان المطالعة القضائية شملت تفاصيل دقيقة حول دور 73 مدعى عليه في القضية. واوضحت ان القاضي طارق البيطار بات يمتلك خارطة طريق قانونية متكاملة للبدء في صياغة القرار الاتهامي النهائي. واكدت ان هذه الخطوة تنهي حالة الجمود التي فرضتها العوائق السياسية طوال السنوات الماضية وتضع المسؤولين امام استحقاق العدالة الفعلي.
ابعاد قانونية ومسارات التحقيق في انفجار المرفأ
وبينت المطالعة ان التحقيق لم يكتف بتحديد المسؤوليات الادارية بل توسع ليشمل اسئلة جوهرية حول طبيعة الانفجار وما اذا كان ناتجا عن خطأ تقني ام عمل مدبر. واوضحت ان المحققين بحثوا في فرضيات استهداف المرفأ وعلاقة جهات خارجية باستيراد الشحنة الاصلية. واشارت الى ان المرحلة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد المسؤوليات الجنائية لكل المعنيين.
وتابعت الاوساط القضائية ان الملف بات الان في عهدة القاضي البيطار الذي يمتلك الصلاحية الكاملة في تبني هذه المطالعة او تعديلها. واوضحت ان التدقيق في اسماء الشخصيات التي وردت في التقرير يمهد الطريق لمواجهات قضائية مرتقبة. وشددت على ان الهدف النهائي هو كشف الحقيقة الكاملة وراء الكارثة التي غيرت وجه بيروت.
واكدت التقارير ان الاشهر القادمة ستحمل معها قرارات اتهامية قد تغير المشهد السياسي والقضائي في لبنان بشكل كامل. وبينت ان التحقيق يسعى لربط كافة الخيوط ببعضها لضمان عدم ضياع الحقوق. واضافت ان العدالة في قضية المرفأ اصبحت اليوم اقرب من اي وقت مضى بعد ان وضعت المطالعة القضائية النقاط على الحروف في ملف شائك طال انتظاره.
