تستضيف العاصمة الفرنسية باريس اجتماعا دوليا موسعا يهدف الى تقديم دعم عسكري ومالي للجيش اللبناني في خطوة تعكس اصرار فرنسا على لعب دور محوري في استقرار لبنان. واوضحت مصادر مطلعة ان الاجتماع يندرج تحت مظلة مسار العقبة الذي يركز على تعزيز الامن والاستقرار في الشرق الاوسط عبر حوارات معمقة بين خبراء من مختلف الدول. واكدت باريس ان هذا التحرك يمثل ردا عمليا على المشككين في قدرتها على التأثير في الملف اللبناني وتوفير المظلة اللازمة لمساعدة المؤسسة العسكرية على القيام بمهامها الوطنية.

اجندة الاجتماع والاهداف الاستراتيجية

وبينت التقارير ان المناقشات ستتركز بشكل اساسي على الجوانب العملياتية والاحتياجات الميدانية التي يتطلبها الجيش اللبناني لبسط سلطة الدولة على كامل التراب اللبناني. واضافت المصادر ان باريس تسعى من خلال هذا اللقاء الى التأكيد على ان الجيش اللبناني هو الطرف الوحيد المخول بحمل السلاح وتطبيق القانون. وشدد الجانب الفرنسي على ان الهدف لا يكمن في احلال قوات بديلة محل الجيش بل في تمكينه وتوفير الغطاء الدولي اللازم له لضمان استعادة السيادة الوطنية خاصة في المناطق الجنوبية.

مشاركة دولية واسعة وتنسيق اقليمي

وكشفت التحضيرات عن مشاركة رفيعة المستوى تشمل قيادات عسكرية من دول كبرى الى جانب حضور امريكي وسعودي وازن يعكس التنسيق الوثيق في الملف اللبناني. واوضحت المعطيات ان الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون سيعقد سلسلة لقاءات ثنائية وثلاثية مع القادة المشاركين لتوحيد الرؤى حول آليات الدعم المطلوبة. وذكرت تقارير دبلوماسية ان هناك نحو سبع عشرة دولة وهيئة دولية ستشارك في الاجتماع لضمان تقديم المساعدة الفعالة للجيش اللبناني في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها الجنوب.

رؤية باريس لمستقبل الاستقرار في الجنوب

واكدت باريس ان الاجتماع لا يهدف فقط الى تقديم وعود مالية بل يندرج ضمن اطار اوسع لترميم السيادة اللبنانية وتحقيق الاستقرار المستدام. واشارت الى ان النجاح في هذه المهمة يتطلب توافقا لبنانيا داخليا على حزمة اصلاحات اقتصادية وسياسية تفتح الباب امام استعادة الثقة الدولية. وبينت الاوساط الفرنسية ان التحديات الميدانية الناتجة عن التوترات في الجنوب تزيد من تعقيد المشهد لكنها تظل عازمة على ايجاد مخرج دبلوماسي بالتعاون مع الشركاء الدوليين لضمان امن المنطقة.