يواجه ملايين الاشخاص في جنوب السودان خطرا حقيقيا يتمثل في توقف المساعدات الغذائية الحيوية عنهم خلال الاسابيع المقبلة، وذلك في ظل تفاقم الفجوة التمويلية التي يعاني منها برنامج الاغذية العالمي. وتكشف المعطيات الميدانية ان اكثر من نصف سكان البلاد يكافحون يوميا لتامين قوتهم، وسط تحذيرات من انخفاض عدد المستفيدين من المساعدات من ثلاثة ملايين شخص الى مليون واحد فقط اذا لم تتوفر الموارد العاجلة. واكد المسؤولون في البرنامج ان العجز المالي يضع العمليات الانسانية امام منعطف خطير يتطلب تدخلا دوليا فوريا لتجنب كارثة انسانية محققة.
واضافت التقارير الصادرة ان البرنامج بحاجة ماسة الى ملايين الدولارات بشكل عاجل لمواصلة تقديم الدعم الغذائي، حيث تراجعت المخزونات الاستراتيجية في المستودعات بشكل حاد مقارنة بالعام الماضي. وبينت المقارنات ان مستودعات مثل ملكال التي كانت تحتوي على اطنان من المواد الغذائية اصبحت شبه فارغة، مما يعكس حجم التحديات اللوجستية والمالية التي تعيق ايصال المساعدات لمستحقيها في الوقت المناسب. واوضح البرنامج ان هذا التراجع ليس ناتجا عن تحسن في اوضاع السكان، بل هو نتيجة مباشرة لنقص الموارد المتاحة للمنظمات الدولية.
تداعيات النزاعات الاقليمية على الامن الغذائي في جنوب السودان
وشدد الخبراء على ان جملة من العوامل المتداخلة، تشمل النزاعات الداخلية، والاضطرابات الاقتصادية، والصدمات المناخية، قد ساهمت في تعميق الازمة الانسانية وجعلت ملايين الاطفال والنساء الحوامل والمرضعات في وضع بالغ الحرج. واظهرت البيانات ان الحرب الدائرة في السودان المجاور فاقمت الضغوط على الموارد المحدودة، حيث يتدفق الاف النازحين اسبوعيا بحثا عن الامان والغذاء في بلد يعاني اصلا من هشاشة بنيوية. واشار البرنامج الى ان الاحتياجات الحالية بلغت مستويات غير مسبوقة منذ سنوات طويلة، مما يضع العمل الانساني على حافة الهاوية المالية.
وكشفت الاحصائيات ان جنوب السودان يواصل استقبال اعداد كبيرة من الفارين من النزاعات، مما يضيف اعباء اضافية على كاهل الدولة والمنظمات الانسانية العاملة على الارض. واكدت الجهات المعنية ان استمرار تدفق اللاجئين والعائدين يتطلب استجابة دولية تتناسب مع حجم الكارثة، خاصة مع وجود اكثر من مليون شخص دخلوا البلاد منذ اندلاع الحرب في الدولة المجاورة. وخلصت التقديرات الى ان غياب الدعم المالي سيؤدي الى تدهور سريع في مؤشرات الامن الغذائي، مما يعرض حياة ملايين المستضعفين لخطر المجاعة الحقيقية في الايام القادمة.
