شهد المشهد القضائي في سوريا تطورا لافتا تمثل في اقرار مجلس الشعب الغاء قانون محكمة قضايا الارهاب رقم 22 بشكل نهائي مع ابطال كافة المفاعيل والآثار القانونية التي ترتبت على احكامها طوال السنوات الماضية. جاء هذا القرار في خطوة تهدف الى معالجة التبعات القانونية والاجتماعية التي خلفتها هذه المحكمة الاستثنائية التي كانت تنظر في قضايا المدنيين والعسكريين على حد سواء.
واضافت المصادر التشريعية ان المجلس وافق بالاغلبية على مشروع القانون الذي ينهي عمل هذه المحكمة التي انشئت في ظروف استثنائية سابقة. واكد القرار على ضرورة اعادة النظر في كافة الاحكام الصادرة عنها لضمان تحقيق العدالة ورفع الضرر عن المتضررين من تلك الاجراءات القضائية التي اتسمت بالاستثنائية.
وبين المجلس ان الآلية الجديدة تتضمن تولي مجلس القضاء الاعلى مسؤولية الغاء الاحكام السابقة مع اتخاذ تدابير لضمان رد الممتلكات التي تمت مصادرتها بموجب تلك الاحكام. وشملت التوجيهات اعفاء المواطنين الذين ستعاد اليهم اموالهم من كافة الضرائب والرسوم المترتبة على اعادة تسجيل ونقل الملكية كبادرة لتعويضهم عن فترات الحجز.
خطوات عملية لرد المظالم وحماية الحقوق
وتابع المجلس مناقشاته حول معالجة آثار القوانين الاستثنائية الاخرى حيث تم بحث تعديل المادة الاولى من القانون رقم 20 المتعلق بحقوق الموظفين والعمال. واوضح الاعضاء ان التوجه الحالي يركز على حذف النصوص التي تحرم المدانين من حقوقهم التقاعدية مع الابقاء فقط على عقوبة التسريح من الخدمة في حال وجود حكم قضائي قطعي.
واكدت التوجهات الجديدة ان الهدف من هذه الخطوات هو مواءمة التشريعات الوطنية مع مبادئ العدالة الانتقالية وحماية حقوق الافراد بعيدا عن الاجراءات الامنية السابقة. واشار المشرعون الى ان هذه الاصلاحات تأتي ضمن سياق اوسع يهدف الى تصحيح المسار القانوني واعادة بناء الثقة في المؤسسات القضائية السورية.
وكشفت التحقيقات القضائية والمسلكية الاخيرة عن تورط عشرات القضاة الذين عملوا في تلك المحكمة في ممارسات غير قانونية. واظهرت تلك التحقيقات ضرورة عزل هؤلاء الاشخاص لضمان نزاهة القضاء الجديد وقطع الطريق امام اي ممارسات كانت تساهم في التضييق على المواطنين او تعزيز القبضة الامنية على حساب الحقوق الفردية.
