استيقظ سكان منطقة الصناعة جنوب غربي مدينة غزة على وقع فاجعة مأساوية بعد انهيار مبنى سكني كان يؤوي عشرات النازحين الذين فروا من جحيم القصف في حي الشجاعية، حيث اسفر الحادث عن سقوط واحد وعشرين ضحية واصابة آخرين وسط مخاوف من وجود المزيد تحت الانقاض. واوضحت طواقم الدفاع المدني ان المبنى كان متضررا بالفعل من غارات سابقة، مما جعله قنبلة موقوتة تهدد حياة العائلات التي اضطرت للجوء اليه هربا من خيام النزوح غير الآمنة. وبينت الاحصاءات الاولية ان من بين الضحايا اطفالا ونساء، فيما تواصل فرق الانقاذ جهودها المحدودة بانتظار معدات هندسية تساهم في انتشال العالقين.
واكدت مصادر ميدانية ان الحادث ليس الاول من نوعه، اذ سجلت وزارة الصحة ارتفاعا في اعداد الضحايا جراء انهيارات المباني المتصدعة لتصل الى خمسين حالة، مما يضع المجتمع الدولي امام مسؤولياته تجاه الاف الاسر التي تسكن ابنية مهددة بالانهيار في أي لحظة. واضافت تقارير حكومية ان اكثر من الفي مبنى في قطاع غزة تواجه خطر السقوط الوشيك، في ظل غياب بدائل سكنية او مراكز ايواء كافية لاستيعاب الاعداد الضخمة من النازحين. وشددت الجهات المختصة على ضرورة التدخل العاجل لادخال آليات الانقاذ قبل حلول فصل الشتاء الذي قد يفاقم من حدة هذه الكوارث الانسانية.
انهيار المنظومة الصحية وواقع الحصار
وكشفت وزارة الصحة في غزة عن تفاصيل مروعة حول تدهور الخدمات الطبية، واصفة الوضع بانه عملية اعدام جماعي ممنهج تتجاوز حدود الازمة الانسانية الى مستوى الابادة الصحية الكاملة. واوضح مدير مركز المعلومات الصحية ان المرافق الطبية تحولت الى هياكل معزولة تعاني من نقص حاد في الوقود وقطع الغيار الضرورية لتشغيل المولدات الكهربائية. واضاف ان الحصار المفروض يمنع دخول ابسط المقومات اللازمة للحياة، مما جعل المستشفيات تصارع للبقاء في ظل عجز شبه كلي عن الاستجابة للطوارئ.
واشار المسؤول الصحي الى ان مزاعم تسهيل دخول المساعدات ليست سوى مسرحية تهدف لتجميل واقع التطهير العرقي، مؤكدا ان ما يدخل فعليا لا يلبي الحد الادنى من الاحتياجات التشغيلية. وبين ان توقف قطاع النقل والمواصلات نتيجة منع دخول قطع الغيار والزيوت حرم مئات الكوادر الطبية من الوصول الى اماكن عملهم، مما ادى الى شلل تام في قدرة المؤسسات الصحية على تقديم الرعاية للمصابين. واكد ان اكثر من سبعين في المائة من المولدات الرئيسية خرجت عن الخدمة، مما ينذر بتوقف الاقسام الحيوية في أي لحظة وفقدان المزيد من الارواح.
