شهدت نيويورك قمة دبلوماسية رفيعة المستوى جمعت بين وزيري خارجية المغرب واسرائيل بحضور امريكي مكثف، حيث اسفر اللقاء عن توافق استراتيجي يقضي برفع مستوى التمثيل الدبلوماسي بين البلدين الى درجة سفارة وتبادل تعيين السفراء في خطوة تعكس رغبة الطرفين في تعميق الشراكة القائمة منذ استئناف العلاقات. واكدت الاطراف المشاركة ان هذا القرار ياتي في اطار الجهود الرامية لتعزيز التعاون الثنائي وتطوير الروابط التاريخية والشعبية التي تجمع بين الجانبين، مع التركيز على دفع مسار السلام والاستقرار في المنطقة.
واضافت المصادر المطلعة ان المباحثات التي جرت بدعوة من السفير الامريكي لدى الامم المتحدة مايك والتز، ركزت على تحويل البعثات الدبلوماسية الحالية الى سفارات كاملة الصلاحيات، وهو ما يعد تطورا جوهريا في مسار العلاقات الثنائية التي انطلقت منذ سنوات، مبينة ان هذه الخطوة تفتح افاقا جديدة للتعاون السياسي والاقتصادي بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين.
واوضح الجانبان خلال القمة ان التوجه الجديد لا يقتصر على الجانب الدبلوماسي فحسب، بل يمتد ليشمل تعزيز الروابط الاقتصادية والجوية، مشددين على اهمية حماية الاستثمارات المتبادلة ومنع الازدواج الضريبي لتسهيل حركة الاعمال بين القطاع الخاص في المغرب واسرائيل.
خطوات عملية لتعزيز الشراكة الاستراتيجية
وكشفت التفاهمات الاخيرة عن خطة عمل طموحة تتضمن توسيع شبكة الرحلات الجوية المباشرة لتشمل شركات طيران مغربية، وذلك في اطار مساعي الطرفين لتسهيل حركة الافراد والزيارات المتبادلة بين الشعبين، موضحة ان هذه الاجراءات ستدخل حيز التنفيذ وفق جدول زمني محدد لضمان تحقيق اقصى استفادة اقتصادية وسياحية.
واشار وزير الخارجية الاسرائيلي في تصريحاته الى ان العلاقات مع المغرب تمتلك امكانات هائلة يمكن ترجمتها الى مشاريع ملموسة، معربا عن شكره للدور الامريكي المحوري في رعاية وتسهيل هذه التفاهمات، ومؤكدا ان الصداقة التاريخية بين الشعبين تشكل قاعدة صلبة للبناء عليها في المستقبل.
وبين المحللون ان هذا التحول النوعي يعكس استمرارية الدور الامريكي في دعم مسار التقارب المغربي الاسرائيلي، حيث يأتي هذا الاتفاق ليعزز الثقة المتبادلة بين البلدين، مشددين على ان تحويل البعثات الى سفارات يمثل رسالة واضحة بجدية الطرفين في ترسيخ علاقات دبلوماسية مستقرة وطويلة الامد تساهم في تحقيق الرخاء والامن للمنطقة.
