شهد مجلس الامن الدولي تحولا لافتا في ملف العقوبات المفروضة على طهران، حيث اسفر استخدام حق النقض الفيتو من قبل روسيا والصين عن انهاء تفويض لجنة الخبراء المستقلة المكلفة بمراقبة الالتزام بالعقوبات الدولية. وجاء هذا التحرك ليضع حدا لجدل قانوني وسياسي طويل حول جدوى استمرار هذه الرقابة في ظل تباين الرؤى بين القوى العظمى حول الاتفاق النووي.

واكدت موسكو وبكين في مواقفهما المعلنة ان جميع اجراءات الامم المتحدة التقييدية ضد ايران اصبحت لاغية بموجب الاتفاق النووي المبرم سابقا، مشددتين على رفضهما استمرار عمل اللجنة التي ترفع تقاريرها حول الانتهاكات المحتملة. وبينت الدولتان ان هذه الخطوة تاتي في اطار رفض تسييس عمل مجلس الامن واستخدامه كاداة للضغط في ملفات اقليمية معقدة.

واوضحت التقارير ان المجلس كان قد عانى من شلل في عمل لجنة الخبراء طوال الفترة الماضية بسبب غياب التوافق الدولي اللازم لتجديد مهامها، وهو ما جعل القرار الاخير تتويجا لحالة من الجمود الدبلوماسي. واضافت المصادر ان التصويت حظي بدعم احد عشر عضوا، بينما اختارت دول اخرى الامتناع عن المشاركة في هذا القرار المثير للجدل.

تداعيات غياب الرقابة الدولية على الملف الايراني

وكشفت المندوبة الامريكية عن مخاوف واشنطن من ان يؤدي هذا القرار الى خلق فجوة كبيرة في رصد الانتهاكات، مؤكدة ان غياب التقارير المحايدة والمستندة الى ادلة سيصب في مصلحة النظام الايراني والجهات التي تسعى للالتفاف على العقوبات. واشارت الى ان هذه الخطوة تضعف قدرة المجتمع الدولي على التحقق من طبيعة البرنامج النووي في المرحلة الراهنة.

وشدد السفير الروسي لدى الامم المتحدة على ضرورة وقف ما وصفه بالاعمال الخطيرة التي تقوم بها الدول الغربية تجاه ايران، معتبرا ان المسار الوحيد لتهدئة الاوضاع في منطقة الخليج يمر عبر القنوات الدبلوماسية والسياسية حصرا. وبين ان استمرار الضغوط لا يخدم استقرار المنطقة بل يفاقم من حدة الازمات القائمة.

وظهر ان المشهد الدولي يزداد تعقيدا مع استمرار التوتر الميداني والسياسي، حيث تصر القوى الغربية على ضرورة وجود رقابة صارمة، بينما تتمسك موسكو وبكين بضرورة مراجعة شاملة للتعامل مع الملف النووي الايراني بعيدا عن العقوبات الاممية. واختتمت الاطراف نقاشاتها وسط انقسام حاد يعكس عمق الخلاف حول مستقبل الدبلوماسية الدولية.