كشفت بيانات الرصد البحري الحديثة عن حدوث تراجع ملموس في نشاط السفن المارة عبر مضيق هرمز، حيث سجلت حركة العبور انخفاضا لافتا لم تشهده المنطقة خلال الايام العشرة الماضية. واظهرت الاحصاءات ان اجمالي السفن التي عبرت الممر المائي الحيوي يوم الخميس لم يتجاوز 4 سفن فقط، وهو رقم يقل بشكل كبير عن المعدل اليومي المعتاد الذي كان يستقر عند 16 سفينة تقريبا، مما يعكس حالة من الحذر تسيطر على شركات الشحن الدولية في ظل التوترات الراهنة.
وبينت الارقام الصادرة عن منصات تتبع حركة الملاحة ان ثلاث سفن فقط اتجهت نحو مياه الخليج، بينما سجلت سفينة واحدة مسار المغادرة، مع الاشارة الى ان هذه البيانات تظل اولية وغير نهائية. واوضحت التقارير الفنية ان بعض الناقلات تلجأ الى ايقاف اجهزة التتبع الخاصة بها اثناء الابحار داخل مناطق التوتر لتجنب الرصد، مما يجعل حركة الملاحة الفعلية اكثر تعقيدا مما تظهره الشاشات الرقمية.
واكدت المصادر المتابعة ان مضيق هرمز يمثل شريانا رئيسيا يمر عبره نحو خمس امدادات الطاقة العالمية من نفط وغاز، وهو ما يجعل اي تذبذب في حركة العبور محط انظار الاسواق الدولية. وشددت التحليلات على ان هذا الانخفاض لا يقتصر على نوع محدد من السفن، بل شمل حركة ناقلات الغاز الطبيعي المسال التي بدأت تظهر مجددا في مسارات خارج النطاق المعتاد للمضيق.
تداعيات التوترات على حركة ناقلات الطاقة
وكشفت عمليات التتبع عن عودة ثلاث ناقلات ضخمة للغاز الطبيعي المسال للظهور خارج المضيق دون تحديد دقيق لتوقيت عبورها، ومن بينها ناقلات مرتبطة بشركات طاقة كبرى كانت قد شوهدت آخر مرة في منتصف الشهر الجاري. واضافت المعطيات ان بعض هذه الناقلات غيرت مساراتها المعتادة، حيث توجهت احداها نحو الموانئ الهندية، بينما قامت اخرى بعمليات نقل شحنات في عرض البحر قبالة سواحل سلطنة عمان بعيدا عن انظمة التتبع التقليدية.
واشار التقرير الى ان هذا النمط من العمليات البحرية غير التقليدية يعكس استراتيجيات جديدة تتبعها شركات الشحن لضمان استمرارية وصول الامدادات في ظل الظروف الجيوسياسية الضاغطة. وبينت البيانات ان عمليات نقل الشحنات من سفينة الى اخرى اصبحت وسيلة شائعة لتفادي الرصد المباشر، وهو ما يفسر التباين بين الارقام المسجلة وحركة الناقلات الفعلية في مياه المنطقة.
وتابعت الاحصاءات ان حالة التباطؤ لم تكن حكرا على مضيق هرمز، حيث سجل مضيق باب المندب ايضا تراجعا في اعداد السفن العابرة ليصل الى 23 سفينة فقط يوم الخميس، مقارنة بمتوسط يومي كان يصل الى 26 سفينة في الفترة السابقة. واكد المراقبون ان هذه المؤشرات الرقمية تعكس بوضوح مدى تأثر سلاسل الامداد العالمية بالمتغيرات الامنية المتسارعة في الممرات المائية الاستراتيجية.
