كشفت السلطات السورية عن تنفيذ عملية امنية نوعية اسفرت عن توقيف خمسة من كبار ضباط سلاح الجو السابقين الذين خدموا خلال حقبة النظام السابق. وتأتي هذه الخطوة في اطار ملاحقة المتورطين في ادارة وتنفيذ الغارات الجوية العنيفة التي استهدفت مناطق مأهولة بالسكان خلال سنوات النزاع الطويلة. واوضحت الجهات المختصة ان الموقوفين بينهم رتب عسكرية رفيعة تشمل لواء وعميدا وعقيدين ومقدما.

واكدت التقارير الامنية ان التحقيقات جارية مع هؤلاء الضباط تمهيدا لاحالتهم الى القضاء المختص بتهم تتعلق بالتخطيط لعمليات قصف ادت الى دمار واسع وتهجير اعداد كبيرة من المدنيين. وبينت التحريات ان الموقوفين استغلوا القواعد الجوية ومراكز التوجيه الميداني لتنفيذ هجمات مكثفة تسببت في خسائر بشرية ومادية فادحة في عدة محافظات سورية.

واضافت المصادر ان هذه الاعتقالات تندرج ضمن سلسلة واسعة من الاجراءات القانونية التي تشهدها البلاد منذ سقوط النظام السابق في اواخر عام 2024. وشددت على ان السلطات تواصل تتبع كافة المسؤولين الامنيين والعسكريين الذين ساهموا في ارتكاب انتهاكات جسيمة ضد الشعب السوري.

مسار المحاسبة القانونية للانتهاكات السابقة

وبينت السلطات ان هذه العملية تتبع حملة توقيفات واسعة شملت في وقت سابق نحو تسعة طيارين شاركوا في عمليات قصف دامية استهدفت مدنا وبلدات سورية خلال فترة النزاع. واشارت الى ان القضاء بدأ بالفعل في اجراء محاكمات علنية وجاهية وغيابية لعدد كبير من المسؤولين بتهم ترقى الى جرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية.

واوضحت ان الاحكام القضائية الصادرة شملت في الاشهر الماضية رموزا بارزة في النظام السابق بعد ادانتهم بجرائم مروعة ارتكبت بحق المدنيين منذ انطلاق الاحتجاجات الشعبية. واكدت ان هذه المحاكمات تمثل ركيزة اساسية في مرحلة العدالة الانتقالية التي تهدف الى كشف الحقائق ومحاسبة المتورطين في دماء السوريين.

واضافت ان الدولة ماضية في مسارها القضائي لضمان عدم افلات اي مسؤول من العقاب عن الافعال التي ارتكبت خلال السنوات الماضية. وشددت على ان التحقيقات ستطال كل من ثبت تورطه في ادارة آلة القمع العسكري التي استهدفت البنى التحتية والمناطق السكنية طوال فترة النزاع.