كشفت بيانات حديثة عن وجود فجوة حادة في مستويات الامان الشخصي بين المواطنين العرب واليهود داخل اسرائيل، حيث تشير الارقام الى ان نصف الرجال العرب لا يشعرون بالامان في الحيز العام، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على صحتهم النفسية والجسدية وسط مطالبات بضرورة معالجة هذه الازمات المتداخلة التي تتغذى على سياسات التمييز المنهجي.
واظهرت نتائج استطلاع ميداني شمل عينة واسعة من السكان ان اكثر من 42 بالمئة من الفلسطينيين يعانون من غياب الشعور بالامان، وهي نسبة تتجاوز باضعاف ما يسجله المجتمع اليهودي، كما بينت المعطيات ان العنف والجريمة يمثلان الهاجس الاول للرجال العرب، بينما تبرز الضائقة الاقتصادية كقلق رئيسي لدى النساء الفلسطينيات اللواتي يواجهن عوائق مضاعفة في الوصول للخدمات.
واوضحت التقارير ان غياب الامان الشخصي لا يقتصر على كونه مشكلة امنية فحسب، بل يتحول الى عامل ضاغط يؤثر على جودة الحياة، حيث كشفت الارقام ان الرجال الذين يعانون من ضغوط نفسية يضطرون للاعتماد على العلاج الدوائي العام نتيجة ضعف الوصول للخدمات التخصصية مقارنة بنظرائهم اليهود.
انعكاسات الفجوة الامنية على الصحة العامة
وذكرت التحليلات الصادرة عن جهات حقوقية ان الربط بين العنف المتفشي في البلدات العربية وبين تراجع مؤشرات الصحة العامة اصبح امرا واقعا، مؤكدة ان التمييز في تقديم الخدمات الطبية يفاقم من معاناة الافراد، ويجعل من الحصول على الرعاية الصحية حقا منقوصا يعتمد على الهوية الاثنية.
واكدت الخبيرة روني بن كنعان ان التقاعس في مواجهة الجريمة ينعكس بشكل كارثي على الصحة النفسية للمجتمع الفلسطيني، مشددة على ان النضال ضد التمييز في المؤسسات الصحية هو جزء لا يتجزأ من المعركة اليومية لضمان الامان الشخصي والعيش بكرامة.
وبينت المعطيات ان النساء الفلسطينيات يواجهن تحديات خاصة في مراكز الرعاية الاولية، مما يضطر الكثيرات منهن للتنازل عن حقهن في العلاج، وهو ما يضع النظام الصحي امام مسؤولية اخلاقية وقانونية لتقليص هذه الفوارق الصارخة التي تعيق الوصول الى بيئة صحية متكافئة.
