تتزايد حالة الترقب في الشارع المصري حول مصير اسعار الوقود خلال الفترة القادمة وسط تضارب بين التصريحات الرسمية وتوقعات المحللين الاقتصاديين. ورغم تأكيدات الحكومة المتكررة بعدم وجود نية لتحريك الاسعار في الوقت الراهن الا ان هذه النفي لم ينجح في تهدئة مخاوف المواطنين الذين يربطون بين الاوضاع الاقتصادية العالمية وبين احتمالية اتخاذ اجراءات جديدة لخفض فاتورة الدعم.
واكد المتحدث باسم مجلس الوزراء ان الدولة تحرص على استقرار الاسعار في السوق المحلي مشددا على توافر مخزون استراتيجي كاف من مشتقات الطاقة بما يضمن تلبية احتياجات المواطنين دون الحاجة لاتخاذ قرارات مفاجئة. وبين ان وزير البترول يتابع بشكل دوري مع رئيس الوزراء توفر الامدادات لضمان عدم حدوث اي نقص في المحطات.
واوضح مراقبون ان حالة القلق لدى المواطنين تنبع من تجارب سابقة شهدت تحريكا للاسعار رغم نفي وجود توجه لذلك في فترات سابقة. وشدد العديد من المواطنين على ان اي زيادة في اسعار البنزين تنعكس بشكل مباشر وفوري على تكاليف المواصلات واسعار السلع الاساسية وهو ما يزيد من الاعباء المعيشية على الاسر المصرية.
مؤشرات اقتصادية ولجنة التسعير التلقائي
وكشفت تقارير اقتصادية ان الحكومة تسعى جاهدة لتحقيق مستهدفات الموازنة العامة للعام المالي الحالي وهو ما قد يدفعها لاتخاذ قرارات صعبة فيما يخص دعم الطاقة. واضافت مؤسسات بحثية ان عودة عمل لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية تضع احتمالية مراجعة الاسعار على الطاولة بصفة دورية كل ثلاثة اشهر بناء على معايير عالمية.
واشار خبراء اقتصاد الى ان هناك ضغوطا حقيقية ناتجة عن ارتفاع اسعار برميل البترول عالميا مقارنة بالاسعار التي وضعتها الحكومة في تقديرات الموازنة العامة. وبينوا ان الفجوة بين السعر العالمي والمحلي قد تجبر الدولة على اتخاذ خطوات تصحيحية لتقليل عجز الموازنة وتفادي استنزاف الموارد المالية المخصصة لقطاعات اخرى.
واكد اقتصاديون ان توقيت اي قرار محتمل قد يرتبط بانتهاء المؤتمرات الحكومية التي تستعرض كشف حساب الاداء الاقتصادي. واوضحوا ان التحدي الاكبر الذي يواجه صناع القرار هو الموازنة بين ضرورة خفض عجز الموازنة وبين الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة.
