تتصاعد المخاوف في الاوساط السياسية الليبية من تعثر التوافق بين مجلس النواب والمجلس الاعلى للدولة، وهو ما يضع خارطة الطريق نحو الانتخابات في مهب الريح. وتكشف المعطيات الراهنة عن فجوة واسعة في المواقف بين الطرفين بخصوص الاتفاق الاخير، مما يعزز احتمالية فشل المساعي المحلية في تمرير التعديلات الدستورية والتشريعية المطلوبة قبل انتهاء المهلة الزمنية المحددة.
واضافت مصادر سياسية ان الوقت يداهم الفرقاء الليبيين، حيث انقضى اكثر من ثلثي المهلة الممنوحة للمجلسين لاعتماد الاتفاق الموقع في نهاية اغسطس الماضي. وبينما اعلن مجلس النواب ترحيبه بالاتفاق، لا تزال حالة من التحفظ والرفض تسيطر على اروقة المجلس الاعلى للدولة، الامر الذي يضع البعثة الاممية امام تحديات صعبة في كيفية التعامل مع هذا الانقسام المتجدد.
واكد مراقبون ان هذا الانسداد السياسي يفتح الباب واسعا امام تفعيل البند الخامس من الاتفاق، والذي يتيح تجاوز تعنت المجلسين عبر اعتماد الاتفاق وطنيا من خلال آلية واسعة التمثيل، او دوليا عبر مجلس الامن. واوضح الخبراء ان هذا المسار قد يستنسخ تجربة اتفاق جنيف، حيث يتم تشكيل لجنة موسعة تتولى صياغة المسار الدستوري والسياسي بعيدا عن تعقيدات المؤسسات الحالية.
سيناريوهات التدخل الدولي والخيارات المتاحة
وبين الباحث السياسي حسام الدين العبدلي ان خيار اللجوء الى لجنة موسعة اصبح خيارا مطروحا بقوة في حال استمرار المماطلة السياسية. واشار العبدلي الى ان البعثة الاممية قد تستند الى الترحيب الدولي بالاتفاق لبناء شرعية جديدة تتيح تجاوز خلافات النصاب والاجراءات التي يعاني منها مجلس النواب، معتبرا ان استمرار التعثر سيدفع المجتمع الدولي للبحث عن بدائل قانونية وسياسية.
واوضح العبدلي ان من بين البدائل المطروحة تشكيل مجلس تاسيسي او لجنة استشارية تحظى بغطاء من مجلس الامن لتوفير المظلة القانونية للانتخابات. واضاف ان البعثة الاممية بقيادة هانا تيتيه تواصل اتصالاتها المكثفة لمحاولة اقناع الاطراف الليبية بالتوصل الى ارضية مشتركة، رغم الرسائل التحفظية التي ارسلها رئيس المجلس الاعلى للدولة محمد تكالة الى الامين العام للامم المتحدة.
وذكرت تقارير ان الجهود الاممية تركز حاليا على تفادي خيار التدويل عبر مجلس الامن، وذلك لضمان عدم تعقيد المشهد بشروط دولية صارمة. واشار متابعون الى ان الانتقال الى المسار الدولي قد يفرض ترتيبات جديدة تخرج الملف الليبي تماما من يد الاطراف المحلية، وهو ما يفسره البعض بانه تحرك لحزم الامور قبل فوات الاوان.
تداعيات التحركات الامريكية والاممية على الملف الليبي
واشار هاني شنيب رئيس المجلس الوطني للعلاقات الامريكية الليبية الى ان غياب الثقة بين الاطراف الليبية يضع البلاد امام خيار التدخل الدولي القسري. واوضح ان هناك تكهنات متزايدة بان واشنطن والبعثة الاممية قد يتجهان خلال الشهر المقبل الى مجلس الامن لفرض واقع سياسي جديد، خاصة في ظل التحركات الاخيرة لمسعد بولس مستشار الرئيس الامريكي التي تلمح لصدور قرارات دولية حاسمة.
وتابع ان مجلس الامن سبق ان رحب باتفاق 4+4 واعتبره خطوة ضرورية للانتخابات وتوحيد المؤسسات، وهو ما يعطي مؤشرا على ان المجتمع الدولي قد لا ينتظر طويلا لحل الخلافات الداخلية. واضاف ان الاتفاق يتضمن بنودا حساسة تتعلق بترشح العسكريين وازدواجية الجنسية، وهي نقاط خلافية لا تزال تشكل حجر عثرة امام الاستقرار.
واختتمت التحليلات بان الكرة الان في ملعب الليبيين، فإما التوافق السريع على مخرجات الاتفاق، او مواجهة قرارات اممية قد تغير قواعد اللعبة السياسية في ليبيا بشكل جذري. واكدت المصادر ان الساعات القادمة ستكون حاسمة في تحديد ما اذا كان مسار الانتخابات سيمضي قدما ام سيدخل في نفق مظلم من التدخلات الدولية.
