يستعد مجلس الشعب السوري لعقد جلسة استماع مفصلية مع وزير الطاقة لمناقشة التداعيات الاقتصادية لرفع اسعار المحروقات، حيث تأتي هذه الخطوة بعد ضغوط شعبية وبرلمانية واسعة دفعت لتأجيل الموعد الاصلي للجلسة، ويطمح النواب من خلال هذا اللقاء الى وضع اليد على اسباب القرارات الحكومية الاخيرة وبحث امكانية ايجاد بدائل تخفف العبء عن المواطنين في ظل ظروف معيشية صعبة.
واضافت المصادر ان الجلسة لن تقتصر على ملف الوقود فحسب، بل ستمتد لتشمل استراتيجيات وزارة الطاقة في ملفات الكهرباء والموارد المائية والتعدين، مبينا ان المجلس يسعى الى ممارسة دوره الرقابي في كشف الحقائق وتقديم اجابات واضحة للرأي العام حول الفجوة الكبيرة بين حجم الانتاج المحلي والحاجة الاستهلاكية الفعلية للبلاد.
واوضح مراقبون ان التنسيق المسبق بين السلطة التنفيذية والبرلمان عقب لقاءات رفيعة المستوى قد يمهد الطريق لتقديم حلول ملموسة خلال الجلسة، موضحا ان الوزارة تعمل حاليا على دراسة خيارات لتنويع مصادر الطاقة وتفعيل المصافي المحلية لضمان استمرارية الامدادات وتقليل الاعتماد على الاستيراد المكلف.
ادوات الرقابة البرلمانية بين الطموح والواقع
وشدد اعضاء في مجلس الشعب على ان الهدف الجوهري من هذه الجلسات هو تفعيل الادوات الدستورية المتاحة للمساءلة، مؤكدين ان المكاشفة والشفافية في عرض الارقام والمشاكل امام الشعب تمثل خطوة اولى نحو تصحيح المسار، وموضحين ان المجلس يمتلك صلاحية رفع توصيات رسمية الى الجهات العليا في حال لم تكن تبريرات الحكومة مقنعة او كافية لحل الازمات القائمة.
وبين رئيس لجنة الطاقة في المجلس ان الخيارات امام النواب تتنوع بين طلب جلسات تقييمية ثانية، او احالة الملفات الى الهيئات الرقابية والتفتيشية، مشيرا الى ان مراجعة موازنات الوزارات تعد ايضا وسيلة ضغط فعالة لترشيد الانفاق الحكومي، ومؤكدا ان الشارع السوري يترقب نتائج ملموسة تترجم هذا الحراك البرلماني الى قرارات تخفف من حدة الغلاء.
واكدت النائبة نور جندلي ان البرلمان يدرك تماما حجم الاستياء الشعبي، موضحة ان دورهم كاعضاء يكمن في نقل هذه الشكاوى الى قلب المؤسسة التشريعية، ومضيفة ان قوة المجلس تتجلى في قدرته على تسليط الضوء على مكامن الخلل ووضع المسؤولين تحت مجهر الرقابة الدائمة لضمان عدم اتخاذ قرارات تضر بالدورة الاقتصادية للمواطن.
سقف الصلاحيات والمسار التشريعي
وكشف محللون سياسيون ان طبيعة النظام الرئاسي في سوريا تفرض قيودا معينة على صلاحيات البرلمان في حجب الثقة، موضحين ان جلسات الاستماع تعمل كاداة لتعزيز الشفافية اكثر من كونها اداة لتغيير القرارات الحكومية بشكل مباشر، ومضيفين ان توثيق ردود المسؤولين رسميا يشكل مرجعا هاما للمجلس في متابعة اداء الوزارات مستقبلا.
واضاف الخبراء ان هذه الجلسة تاتي ضمن سلسلة من التحركات الرقابية التي بدأها المجلس الجديد، مبينين ان طبيعة التحديات في قطاع الطاقة تتطلب تنسيقا عاليا بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، وموضحين ان المواطن السوري ينتظر ان تتحول هذه النقاشات الى سياسات واقعية تلمسها الاسرة في حياتها اليومية بعيدا عن الوعود النظرية.
واختتمت النقاشات بالتأكيد على ان استمرار جلسات المساءلة يعكس رغبة في تفعيل الاداء المؤسساتي، مشددين على ان الرقابة البرلمانية هي الضمانة الوحيدة لضمان توازن القرارات الحكومية مع المصلحة العامة، ومبينين ان الايام المقبلة ستكشف مدى قدرة البرلمان على فرض رؤيته في معالجة ازمة الطاقة المزمنة.
