كشفت مجموعة تضم مائة شخصية من كبار المفكرين والخبراء والمسؤولين السابقين في اسرائيل عن تقرير استراتيجي يحذر من خطر وجودي يهدد الدولة من الداخل. واظهر البحث ان اسرائيل تقف اليوم امام مفترق طرق حاسم بين التحول الى قوة عظمى ناجحة او السقوط في فخ التفكك نتيجة تآكل الاساسات الوطنية والاجتماعية.

واكد الباحثون ان الحضارات لا تسقط عادة بسبب قوى خارجية بل تنهار من الداخل عندما تفقد تماسكها وتغرق في صراعات سياسية ضيقة. واضاف التقرير ان تآكل الثقة بمؤسسات الدولة وتفضيل المكاسب السياسية اللحظية على المصالح القومية طويلة الامد يعد وصفة مؤكدة للانهيار في ظل غياب رؤية استراتيجية واضحة.

وبين نائب رئيس مؤسسة عقل اسرائيل افنير غولوب ان المرحلة الحالية تتطلب معالجة فورية للصدأ الذي اصاب البنية التحتية للمجتمع والدولة. وشدد على ان الاعتماد الكلي على القوة العسكرية التقليدية لم يعد كافيا في ظل التحولات الاقليمية والدولية المتسارعة التي تفرض واقعا جديدا يتطلب بناء جسور مع المحيط بدلا من الاكتفاء بالجدران.

تحديات وجودية ومستقبل غامض

واوضح اللواء احتياط عاموس يدلين ان البحث حدد ست قضايا جوهرية يجب ان تكون محور النقاش العام والانتخابي القادم. واشار الى ان هذه القضايا تشمل المكانة الاقليمية وجودة رأس المال البشري والعلاقة بين الاقتصاد والامن اضافة الى الحوكمة والمناعة القومية والتغيرات الديمغرافية والعلاقة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة.

وذكر التقرير ان هناك انقساما في الرؤى داخل النخبة الاسرائيلية حيث يرى فريق ان الدولة نجحت في تجاوز اختبارات صعبة كالاوبئة والحروب بفضل تفوقها التكنولوجي. واضاف الفريق الاخر ان مؤشرات الانهيار بدأت بالفعل في الظهور نتيجة ازمة الهوية وغياب الحوكمة مما يضع الدولة في بداية مسيرة دومينو قد لا يمكن وقفها.

ودعا الخبراء الجمهور الاسرائيلي الى ممارسة الضغط على القادة السياسيين للحصول على اجابات واضحة بشأن الخطط المستقبلية. واكدوا ان المائة يوم الاولى بعد اي استحقاق انتخابي ستكون حاسمة لتحديد المسار الذي ستسلكه البلاد في مواجهة الاخطار المحدقة بها من مختلف الجهات.

ضرورة الانتقال الى استراتيجية الجدار الحديدي الثاني

وبين غولوب ان الواقع الاقليمي تغير بشكل جذري حيث تواصل قوى اقليمية بناء قدرات تكنولوجية وعسكرية لتطويق اسرائيل. واضاف ان فكرة الجدار الحديدي التقليدية لم تعد صالحة وحدها في مواجهة الاعداء الذين يتعاظمون خلف الحدود مما يستدعي الانتقال الى مفهوم الجدار الحديدي الثاني.

واوضح ان هذا المفهوم الجديد يعتمد على تصميم الواقع في الجانب الاخر من الحدود بدلا من الاكتفاء بالدفاع السلبي. واشار الى ان المرحلة القادمة تتطلب توازنا دقيقا بين الحفاظ على القوة العسكرية وبناء تحالفات وجسور دبلوماسية جديدة تتجاوز الاعتماد الكلي على الحليف الامريكي.

وختم التقرير بالتأكيد على ان العمل يجب ان يبدأ الان لترميم الجبهة الداخلية قبل ان تصبح الازمات السياسية والاجتماعية مسمارا اخيرا في نعش الدولة. وشدد على ان المسؤولية تقع على عاتق الجميع لضمان مستقبل الاجيال القادمة عبر اتخاذ قرارات شجاعة ومصيرية في الوقت المناسب.