تصاعدت حدة الجدل الحقوقي والسياسي في الجزائر عقب قرار السلطات القضائية حبس الناشطة واستاذة اللغة الامازيغية نادية موساوي. جاء هذا الاجراء على خلفية منشور شاركته المعنية عبر حسابها الشخصي يتعلق بالانتخابات وهو ما دفع اوساطا حقوقية وسياسية للمطالبة بالافراج الفوري عنها. وتواجه الناشطة ملاحقات قانونية تثير تساؤلات حول حدود حرية التعبير في الفضاء الرقمي بالبلاد.

وكشفت لويزة حنون زعيمة حزب العمال خلال مؤتمر صحفي عن استغرابها الشديد من توظيف قانون الانتخابات في هذه القضية. واضافت ان المنطق القانوني يبدو غائبا في محاكمة شخص بناء على تدوينة شخصية. وشددت على ضرورة اعادة النظر في ملف المعلمة التي تحظى بتقدير كبير في منطقة القبائل لنشاطها التعليمي والثقافي.

واكدت المصادر ان الناشطة المعروفة باسم تمازيغت موساوي تعمل معلمة في ثانوية بولاية البويرة وتشتهر بمحتواها التعليمي الهادف. وبينت ان المحكمة المختصة امرت بوضعها رهن الحبس الاحتياطي منذ اسبوعين عقب استدعائها من قبل الشرطة ومساءلتها حول آرائها السياسية التي ابدتها في وقت سابق.

تهمة عرقلة العملية الانتخابية تثير الاستغراب

واوضحت هيئة الدفاع ان قاضي التحقيق وجه لموساوي تهمة عرقلة عملية انتخابية وهو ما اعتبره حقوقيون توصيفا غير دقيق للواقعة. واشار المحامون الى ان التهمة الموجهة تستند الى المادة 295 من القانون العضوي للانتخابات التي تتحدث عن تعكير سير عمليات التصويت. ومضت المحاكمة في مسارها حيث التمس ممثل النيابة العامة عقوبة الحبس لمدة عامين مع التنفيذ بانتظار النطق بالحكم النهائي.

وذكرت تقارير قضائية ان المواد القانونية المستخدمة في هذه الملاحقات تشمل عقوبات قد تصل الى الحرمان من حق الانتخاب والترشح. وشدد مراقبون على ان هذه الوقائع لا تنطبق على طبيعة منشور الناشطة الذي تناول مجرد رأي شخصي في سياق سياسي مر عليه وقت طويل. واكد المقربون منها ان نادية موساوي ليست طرفا في صراعات سياسية بل هي ناشطة اجتماعية تدعم الحرفيين والتعليم.

وكشفت ردود الفعل الشعبية عن حالة من التضامن الواسع مع الناشطة في محيطها الاجتماعي. واضاف ياسين عيسوان النائب البرلماني ان حرية التعبير حق اصيل لا يجب ان يتحول الى جريمة يعاقب عليها القانون. واوضحت المحامية نبيلة اسماعيل في مرافعتها ان سجن الناشطة يمثل سابقة تزيد من حدة السجال حول تضييق الخناق على النشطاء الرقميين في الجزائر.

تداعيات ملاحقة النشطاء على منصات التواصل

واظهرت الوقائع الاخيرة ان مئات النشطاء لا يزالون يدفعون ثمن مواقفهم السياسية المنشورة عبر المنصات الرقمية. وبينت تقارير حقوقية ان هناك فجوة مستمرة بين النصوص القانونية الزجرية ومبادئ الحريات الفردية والعامة. واكد الناشطون ان هذه الممارسات لا تخدم مسار الانفتاح السياسي الذي تطمح اليه قطاعات واسعة من المجتمع الجزائري.

وتسود حالة من الترقب في الاوساط الحقوقية لما سيؤول اليه الحكم القضائي في الايام المقبلة. واضاف مطلعون على الملف ان هذه القضية اصبحت رمزا للصراع بين حرية الرأي والقوانين المنظمة للعمليات الانتخابية. وشدد الكثيرون على ضرورة تغليب لغة الحوار والحريات بدلا من اللجوء الى الحلول القضائية التي تثير الكثير من الجدل.

واكدت الوقائع ان الناشطة نادية موساوي لم تكن تسعى لاي غرض تخريبي وان نشاطها يتركز اساسا على الترويج للثقافة الامازيغية. وبينت ان التضامن الذي حظيت به يعكس مدى تمسك الجزائريين بحرية التعبير. واوضحت ان المرحلة القادمة ستشهد المزيد من المطالبات الحقوقية لضمان عدم ملاحقة المواطنين بسبب آرائهم على شبكات التواصل الاجتماعي.