شهدت مناطق متفرقة من قطاع غزة تصعيدا عسكريا مكثفا من قبل الجيش الاسرائيلي الذي كثف غاراته وعملياته الميدانية بالقرب من الخط الاصفر الافتراضي الذي يمتد على مساحات واسعة من القطاع. واظهرت التطورات الميدانية الاخيرة زيادة ملحوظة في وتيرة الهجمات بالتزامن مع رفع حالة الجاهزية العسكرية في مختلف الجبهات بما فيها الضفة الغربية تحسبا لهجمات محتملة تزامنا مع الاعياد اليهودية.
واكدت مصادر طبية مقتل سيدة وطفل خلال عمليات قصف متفرقة شملت اطلاق نار من آليات عسكرية وطائرات مسيرة استهدفت خيام النازحين في مناطق متفرقة. واوضحت التقارير ان السيدة فداء طوطح قضت نحبها اثر اصابتها برصاص مباشر اثناء تواجدها في خيمة نزوحها وسط القطاع بينما سقط الطفل اسماعيل البردويل ضحية لاستهداف مماثل في منطقة المواصي شمال غربي رفح.
واضافت المصادر ان شابا ثالثا فارق الحياة متاثرا بجراحه التي اصيب بها قبل يومين جراء استهداف طائرات كواد كابتر في منطقة السودانية شمال غربي مدينة غزة. وبينت وزارة الصحة ان حصيلة الضحايا منذ بدء التوترات الافتراضية الاخيرة بلغت ارقاما قياسية مع استمرار استهداف المدنيين وتوسع دائرة القصف الميداني.
عمليات تمشيط وتوغل عسكري
وبينت التحركات الميدانية ان القوات الاسرائيلية نفذت عمليات تمشيط واسعة النطاق عند الخط الاصفر مستخدمة القنابل المتفجرة والقصف المدفعي العنيف لمنع اي اقتراب فلسطيني من محيط انتشار آلياتها. واشار شهود عيان الى ان الطائرات الحربية حلقت بكثافة في سماء القطاع مسببة حالة من الهلع بين المواطنين خاصة الاطفال والنساء بعد القاء قنابل حرارية في محيط المناطق السكنية.
وشددت القوات الاسرائيلية من ضغوطها الميدانية عبر التوغل في شمال شرقي مخيم البريج مما ادى الى وقوع اصابات خطيرة بين صفوف المدنيين نتيجة سقوط قذائف مدفعية مباشرة على المنازل. واكدت التقارير ان هذا النشاط العسكري المكثف ياتي في اطار استراتيجية الضغط الميداني التي ينتهجها الجيش الاسرائيلي خلال فترة الاعياد الحالية.
وكشفت التحركات العسكرية عن استخدام مكثف للزوارق الحربية التي هاجمت خيام النازحين قبالة سواحل مخيم الشاطئ مما ادى الى سقوط اصابات جديدة بين المواطنين. واوضح مسؤول لجان الصيادين زكريا بكر ان البحر اصبح ساحة استهداف مفتوحة تمنع الصيادين من الوصول الى ارزاقهم وتجعل من مهنتهم مخاطرة بالموت والاعتقال.
حراك سياسي في القاهرة لتعزيز الوحدة
وفي سياق متصل اجرى وفد قيادي من حركة حماس سلسلة لقاءات مكثفة مع فصائل فلسطينية في القاهرة لبحث تطورات القضية الفلسطينية وملفات الوحدة الوطنية. واكد المجتمعون على ضرورة المضي قدما في اجراء الانتخابات التشريعية والوطنية بعيدا عن سياسات الاقصاء والتفرد لضمان تمثيل حقيقي للشعب الفلسطيني.
واضاف البيان الصادر عن اللقاءات ان الفصائل اتفقت على ضرورة بلورة استراتيجية وطنية موحدة لمواجهة التحديات الميدانية والسياسية بما فيها الاستيطان والتهويد والحصار. وشدد المشاركون على اهمية اعادة بناء منظمة التحرير على اسس ديمقراطية تضمن تعزيز صمود الشعب الفلسطيني في وجه المخططات الاحتلالية.
وبينت اللقاءات التزام الفصائل بمواصلة التنسيق المشترك لإنهاء الانقسام الداخلي وتحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني في الدفاع عن ارضه ومقدساته. واختتمت المشاورات بالتأكيد على ان الحقوق الوطنية ثابتة ولا يمكن التنازل عنها مهما بلغت حدة التصعيد العسكري او الضغوط السياسية المفروضة على قطاع غزة.
