تشهد العاصمة الليبية طرابلس حالة من الاحتقان الشعبي المتصاعد عقب مثول خالد الهيشري المدير السابق لاحد السجون امام المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي. وتجمهر العشرات من انصار الهيشري في منطقة سوق الجمعة للتعبير عن رفضهم القاطع لهذه المحاكمة التي وصفوها بالمسيسة مطالبين السلطات الليبية بالتدخل العاجل لاستعادة المتهم ومحاكمته داخل البلاد.

واكد المحتجون في بيان رسمي ان الهيشري لم يكن سوى رجل قام بواجبه في وقت غابت فيه مؤسسات الدولة وانتشرت الفوضى في البلاد. واوضح المتحدثون باسم الحشود انهم سيسلكون كافة الطرق القانونية والسلمية للدفاع عن ابن مدينتهم معتبرين ان تسليمه للمحكمة الدولية يمثل تجاوزا للسيادة الوطنية وتواطؤا حكوميا غير مقبول.

وكشفت التحقيقات الدولية ان الهيشري الملقب في اوساط السجون بـ ملاك الموت يواجه 17 تهمة ثقيلة تتعلق بجرائم حرب وانتهاكات ضد الانسانية ارتكبت في سجن معيتيقة خلال الفترة ما بين 2015 و2020. وبينت وثائق المحكمة ان المتهم كان يشرف على عمليات تعذيب ممنهجة واحتجاز تعسفي لالاف الضحايا في ظروف تفتقر لادنى المعايير الانسانية.

تداعيات سياسية وقانونية لقضية الهيشري

واضاف المناصرون للهيشري ان رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة يتحمل المسؤولية الكاملة عن هذا الملف بعد قراره بقبول اختصاص المحكمة الجنائية الدولية في ليبيا. وشددوا على ان الحكومة لم تكن لتسمح بهذه الخطوة لولا رغبتها في التخلص من ملفات حساسة عبر تدويلها لاغراض سياسية بحتة.

واشار مراقبون الى ان هذه القضية وضعت الدبيبة في موقف حرج للغاية امام قواعده الشعبية في طرابلس. واوضح المحللون ان التوتر يتزايد في ظل اتهامات مباشرة للحكومة بالتنسيق مع اطراف دولية لتسهيل اعتقال الهيشري في المانيا ونقله الى لاهاي رغم عدم مصادقة ليبيا على نظام روما الاساسي.

وبينت المحكمة الجنائية الدولية في وقت سابق ان المحاكمة ستكون عادلة وسريعة مع رفض كافة الطعون التي قدمها فريق الدفاع حول عدم اختصاص المحكمة في نظر هذه القضية. واكد القضاة ان الادلة المجمعة ضد الهيشري تضمنت شهادات مروعة عن عمليات تعذيب وقتل واعتداءات جسدية تعرض لها المحتجزون في الجناح الذي كان يديره تحت مظلة جهاز الردع.

موقف الحكومة ومطالب الشارع الليبي

وذكرت وزارة العدل بحكومة الوحدة في وقت سابق انها ارسلت مراسلة رسمية للمحكمة الجنائية الدولية تعلن فيها قبولها اختصاص المحكمة للنظر في الجرائم المرتكبة على الاراضي الليبية. واظهرت هذه المراسلة ان الحكومة كانت تعلم مسبقا بتبعات هذا القرار الذي يفتح الباب امام محاكمة شخصيات امنية بارزة امام القضاء الدولي.

واوضح قانونيون ان محاكمة الهيشري تعد سابقة تاريخية كونه اول ليبي يمثل امام الجنائية الدولية في اطار التحقيقات المفتوحة منذ عام 2011. واكد الخبراء ان هذا الملف قد يفتح الباب امام ملاحقات دولية اخرى لاطراف متورطة في الانتهاكات التي شهدتها ليبيا خلال سنوات الصراع.

واشار انصار الهيشري في ختام وقفتهم الاحتجاجية الى انهم لن يصمتوا امام ما وصفوه بالظلم الممارس ضد ابن مدينتهم. وشددوا على ان تحركاتهم ستستمر في الايام المقبلة للضغط على الحكومة من اجل اتخاذ موقف حازم يعيد الاعتبار للهيشري ويوقف مسار المحاكمة الدولية الذي يراه الكثيرون في طرابلس استهدافا لرموزهم الامنية.