شهد اقليم كردستان العراق تحولا استراتيجيا بارزا تمثل في الاعلان الرسمي عن توحيد قوات البيشمركة تحت مظلة واحدة، وذلك في خطوة تهدف الى طي صفحة الخلافات العسكرية التي استمرت لاكثر من ثلاثة عقود منذ فترة الحرب الداخلية، حيث جاء هذا القرار ليعزز وحدة الصف الكردي ويضع حدا للانقسام الذي ظل يلقي بظلاله على المشهد الامني والسياسي في المنطقة.

واكد رئيس اقليم كردستان نيجيرفان بارزاني خلال مراسم رسمية اقيمت في اربيل، بصفته القائد العام للقوات، ان هذه الخطوة تاتي ضمن مساعي هيكلة المؤسسة العسكرية لتكون قوة موحدة ومهنية، معتبرا ان توحيد التشكيلات تحت وزارة شؤون البيشمركة يمثل ركيزة اساسية لاستقرار الاقليم، كما حضر الفعالية رئيس الحكومة مسرور بارزاني ووفد رفيع يمثل القيادة العسكرية العراقية.

واضافت المصادر المطلعة ان هذه الخطوة لاقت ترحيبا واسعا من قبل الحكومة الاتحادية، حيث اعرب مسؤولون عراقيون عن دعمهم الكامل لهذه العملية التي تنهي انقسام القوات الذي بدأ منذ منتصف تسعينات القرن الماضي، موضحين ان دمج القوات التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني وحزب الاتحاد الوطني يعكس ارادة سياسية حقيقية لترسيخ الامن الوطني.

ابعاد دمج قوات البيشمركة واثرها على استقرار الاقليم

وبين المحللون ان توحيد القوات المسلحة في كردستان يفتح الباب امام مرحلة جديدة من التنسيق الامني مع بغداد، مشددين على ان هذه الخطوة ستسهم بشكل مباشر في تعزيز القدرات الدفاعية لمواجهة التحديات الامنية الراهنة، ومن المتوقع ان تؤدي هذه الوحدة الى تحسين كفاءة العمليات العسكرية وتطوير الاداء المهني للمقاتلين في مختلف القطاعات.

واوضح مراقبون ان هذا المسار يمثل تتويجا لجهود مستمرة استغرقت سنوات من المفاوضات بين القوى الكردية الرئيسية، مؤكدين ان توحيد القيادة والسيطرة ينهي الازدواجية التي كانت قائمة في ادارة الملف الامني، مما يعزز الثقة بين مختلف الاطراف السياسية في الاقليم ويخدم المصلحة العامة للمواطنين.