دعا الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني الى ضرورة التوصل الى اجماع وطني واسع حول القضايا الجوهرية التي تهم البلاد، مؤكدا ان الحوار المرتقب يمثل فرصة تاريخية لتعزيز العقد الاجتماعي وتجاوز التحديات الراهنة. واوضح الغزواني خلال زيارة ميدانية لولاية ادرار ان المرحلة المقبلة تتطلب من الجميع تغليب المصلحة العليا والتحلي بروح المسؤولية لضمان استقرار الدولة وتنميتها.

واشار الرئيس الى ان الحكومة تضع في اولوياتها تحسين الظروف المعيشية للمواطنين، مبينا ان هناك استثمارات ضخمة تم ضخها في مختلف الولايات لدعم قطاعات التعليم والصحة والكهرباء وفك العزلة. واضاف ان مدينة اطار ستشهد ربطا كاملا بالشبكة الكهربائية الوطنية قبل نهاية العام، مع استمرار العمل على ايجاد حلول مستدامة لازمة المياه في المنطقة.

وكشف الغزواني عن تخصيص مبالغ مالية كبيرة لاطلاق ورش عمل تنموية تهدف الى تحريك عجلة الاقتصاد المحلي، مؤكدا ان السلطات حريصة على الاستماع مباشرة لمطالب السكان والعمل على تلبيتها في اقرب وقت ممكن. وشدد على ان الدولة ماضية في سياسة التنمية المتوازنة التي تخدم كافة فئات المجتمع وتضمن العدالة في توزيع الموارد.

استشراف مستقبل الدولة الموريتانية

وتساءل الغزواني عن مدى كفاية المنظومة المؤسسية الحالية لمواجهة التغيرات المتسارعة، موضحا ان السؤال الجوهري الذي طرحه مؤسس الدولة المختار ولد داداه لا يزال قائما حول نوعية موريتانيا التي يطمح اليها الجميع. وبين ان التغيرات الديموغرافية والشبابية والتحولات الحضرية تفرض على النخبة السياسية اعادة تقييم المسارات الحالية لضمان صمود الدولة وقدرتها على التكيف.

واكد الرئيس ان الحوار الوطني يجب ان يكون شاملا وجادا ولا يخضع لاي املاءات خارجية، مبينا ان الهدف هو تقوية اللحمة الاجتماعية وترسيخ دولة القانون والمؤسسات. واضاف ان النتائج المرجوة من هذه المداولات يجب ان تنبع من ارادة وطنية خالصة تهدف الى تطوير الاداء الحكومي وتعزيز الانصاف والعدل.

وخلص الغزواني الى ان الشعوب التي لا تراجع استراتيجياتها وتستفيد من دروس الماضي هي الاقل قدرة على البقاء، مشيرا الى ان موريتانيا قادرة بفضل وعي شبابها وتكاتف مواطنيها على تحقيق طموحاتها في الازدهار والكرامة. واكد ان المرحلة القادمة ستكون حاسمة في اعادة رسم ملامح المستقبل الوطني عبر حوار يجمع ولا يفرق.