كشف برنامج الاغذية العالمي عن تحركات عاجلة لتوسيع نطاق استجابته الانسانية في اليمن في ظل تصاعد الازمات الميدانية التي خلفت موجات نزوح واسعة وتهديدات متزايدة للامن الغذائي. واكد كارل سكاو القائم باعمال مدير البرنامج ان الوكالة تعمل على تعزيز قدراتها اللوجستية للوصول الى مئات الالوف من المتضررين الذين فقدوا مقومات الحياة الاساسية نتيجة التطورات الاخيرة. واوضح ان الجهود الحالية تركز على توفير وجبات ساخنة ومواد اغاثية عاجلة لعشرات الالوف ممن تقطعت بهم السبل في مناطق النزاع.
واشار سكاو الى ان البيانات الميدانية تعكس وضعا كارثيا حيث يواجه اكثر من 18 مليون يمني انعداما حادا في الامن الغذائي وهو ما يمثل نصف سكان البلاد تقريبا. وبين ان الاطفال هم الفئة الاكثر تضررا حيث يعاني اكثر من مليوني طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية الحاد مما يضع المجتمع الدولي امام مسؤولية اخلاقية كبرى. واضاف ان مخيمات النازحين وصلت الى طاقتها الاستيعابية القصوى وسط نقص حاد في الموارد الاساسية والرعاية الصحية اللازمة للبقاء.
وذكر المسؤول الاممي ان العمليات الاغاثية تواجه عوائق لوجستية معقدة نتيجة اعتماد اليمن على الاستيراد لتوفير 90 بالمئة من احتياجاته الغذائية. وشدد على ان اي اضطراب في عمل الموانئ او المطارات يترجم فورا الى ارتفاع في مستويات الجوع داخل البلاد. وتابع ان التحديات لا تقتصر على الغذاء بل تمتد لتشمل استقرار سلاسل الامداد التي تاثرت سلبا بالتوترات الجيوسياسية في المنطقة.
عقبات ميدانية وتحديات التمويل امام العمل الانساني
وبين سكاو ان عمل البرنامج يواجه صعوبات بالغة في المناطق التي تسيطر عليها جماعة الحوثي بسبب احتلال المكاتب ومصادرة الاصول واحتجاز الموظفين. واكد ان هذه الظروف تجعل من المستحيل تقريبا تنفيذ برامج الاغاثة بالشكل المطلوب في تلك المناطق الحيوية. واضاف ان البرنامج يسعى بكل ثقله لضمان حماية كوادره واستعادة القدرة على الوصول الى المحتاجين في اسرع وقت ممكن.
وكشف الدبلوماسي الاممي ان نقص التمويل الدولي يمثل التحدي الابرز الذي يواجه اكبر وكالة انسانية تابعة للامم المتحدة. واوضح ان هذا العجز المالي اجبر المنظمة على تقليص المساعدات الحيوية التي كانت تمثل طوق نجاة للاف الاسر اليمنية. واختتم بالتأكيد على ان الاسبوع الحالي يشكل فرصة هامة لحشد الدعم الدولي اللازم خلال الاجتماعات الاممية في نيويورك لضمان عدم توقف عمليات الانقاذ.
