تتجه الانظار نحو المساعي الفرنسية التي تهدف الى صياغة رؤية دولية جديدة تتجاوز الدعم المحدود للمؤسسة العسكرية اللبنانية لتشمل اصلاحات هيكلية شاملة. واكدت مصادر مطلعة ان الاجتماعات الاخيرة التي شهدتها باريس لم تكن مجرد نقاشات عسكرية روتينية بل شكلت حجر الاساس لمؤتمر دولي مرتقب يهدف الى انتشال لبنان من ازماته المتراكمة. واوضحت ان باريس ترفض سياسة تجزئة الحلول وتصر على ربط المساعدات العسكرية ببرنامج اصلاحي مالي واقتصادي يعزز السيادة الوطنية على كافة الاراضي اللبنانية.

واضافت باريس ان دعم الجيش اللبناني يظل اولوية مطلقة لكنه لن يكون معزولا عن الحاجة الملحة لمعالجة الفجوة المالية التي تعيق استقرار البلاد. وبينت ان الرئيس ايمانويل ماكرون يتبنى الان مقاربة تدمج الدعم الامني مع متطلبات الصندوق الدولي واصلاحات الدولة لضمان عدم بقاء لبنان في دوامة الانهيار المالي. وشددت على ان المجتمع الدولي لن يحل محل اللبنانيين في تحمل مسؤولياتهم الوطنية سواء فيما يتعلق بالامن او بالاستقرار الاقتصادي.

رؤية باريس لمستقبل المؤسسات اللبنانية

واكدت باريس ان التباطؤ في تنفيذ الاصلاحات يجعل الطريق اكثر وعورة امام استعادة الدولة لهيبتها ومؤسساتها. واشارت الى ان الخيارات المتاحة امام المسؤولين في بيروت اصبحت محدودة للغاية وان الوقت قد حان لاختيار مسار الانتظام المالي بدلا من الاستمرار في السياسات التي تضعف الدولة. وكشفت ان هناك توافقا دوليا على ضرورة تقديم لبنان لخطط واضحة ومقنعة تظهر جديته في تحمل مسؤولية ادارة شؤونه بعيدا عن التجاذبات الاقليمية.

وبينت ان العرض الذي قدمه الجانب اللبناني بخصوص احتياجات الجيش نال اهتماما دوليا واسعا بما في ذلك من الجانب الاميركي الذي ابدى استعداده للانخراط في دعم المؤسسات الامنية. واوضحت ان الكرة الان في ملعب السلطات اللبنانية التي يتعين عليها بلورة طلباتها بدقة وتحديد ماهية الدور الذي تطمح اليه في ظل التحديات الامنية الراهنة. واكدت ان فرنسا تواصل جهودها لضمان وجود غطاء دولي يرافق تحركات الجيش في الجنوب لضمان استقرار المنطقة.

ملف اليونيفيل والخيارات البديلة

وكشفت تقارير ديبلوماسية ان ملف القوات الدولية في الجنوب بات محور مشاورات مكثفة في نيويورك وواشنطن لضمان عدم حدوث فراغ امني. واضافت ان باريس تعمل بالتنسيق مع روما على صياغة تصور لقوة متعددة الجنسيات في حال تعذر التجديد للقوات الحالية بالشكل المعتاد. وبينت ان الاتحاد الاوروبي بدأ بالفعل في دراسة مهمة لدعم الجيش اللبناني لوجستيا واستخباريا بعيدا عن مهام القوات الاممية في الجنوب.

واوضحت ان هناك عشر دول اوروبية ابدت استعدادها للمساهمة في هذه المهمة لضمان بقاء المؤسسة العسكرية قادرة على ضبط الحدود ومنع التعديات. وشددت باريس على ان المجتمع الدولي يرفض اي فراغ امني يترك الحدود عرضة للتوترات المتزايدة. واكدت ان فرنسا ستواصل لعب دور المساند للبنان في المحافل الدولية لضمان حصوله على الدعم اللازم لاستعادة سيطرته الكاملة.

تحديات سلاح حزب الله والواقعية السياسية

وبينت باريس ان مسالة سلاح حزب الله تتطلب واقعية سياسية من جميع الاطراف لتجنب الانزلاق نحو مواجهات لا تخدم مصلحة لبنان. واوضحت ان الجيش اللبناني لا يملك القدرة او الرغبة في الدخول في صراعات داخلية وهو امر تدركه العواصم الكبرى جيدا. واكدت ان المطلوب هو تقديم خطة وطنية ذات صدقية لنزع السلاح تضمن عدم بقاء الاراضي اللبنانية ساحة للنزاعات الخارجية.

واضافت ان الرهان على قوى خارجية لنزع السلاح هو رهان خاسر وان الحل يجب ان ينبع من ارادة داخلية لبنانية خالصة. وشددت على ان اسرائيل تستغل ملف السلاح لتبرير بقائها في اراضي محددة مما يضع لبنان في حلقة مفرغة من الذرائع. وكشفت ان الرسالة الفرنسية للمسؤولين اللبنانيين واضحة ومباشرة وهي ان المبادرة يجب ان تاتي من الداخل لضمان استعادة السيادة وبناء الدولة القوية.